محمد بن علي الشوكاني

393

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

والإلمام لابن دقيق العيد وكان ربما حفظ في اليوم أربعمائة سطر ولازم الشيوخ في الدراية فقرأ القراءات السبع ونظر في الفقه وأصوله على جماعة كابن عدلان والإسنويّ وفي أثناء ذلك أقبل على علم الحديث فأخذ عن جماعة منهم العلاء التّركمانيّ وبه انتفع ، ورحل إلى بيت المقدس ومكة والشام فأخذ عن شيوخ هذه الجهات وحبّب اللّه إليه هذا الشأن فأكبّ عليه من سنة ( 752 ) حتى غلب عليه وتوغّل فيه وصار لا يعرف إلا به ، وتفرّد مع وجود شيوخه . وقال العزّ بن جماعة وهو من شيوخه : كلّ من يدّعي الحديث بالديار المصرية سواه فهو مدفوع . وتصدّى للتصنيف والتدريس ، ومن جملة مصنفاته تخريج أحاديث الأحياء والألفية في علم الحديث وشرحها ونظم منظومة في السيرة النبوية وأخرى في غريب القرآن ونظم الاقتراح لابن دقيق العيد ، وشرح التّرمذيّ لابن سيد الناس فكتب منه تسع مجلدات ولم يكمل وشرع فيه من أوائل كتاب الصلاة من حيث بلغ الحافظ ابن سيد الناس لأنه قد كان شرع في شرح الترمذيّ فكتب مجلدا بلغ فيه إلى أوائل كتاب الصلاة ، ووقفت عليه بخطه رحمه اللّه ووقفت على المجلد الأول من شرح صاحب الترجمة وهو إلى أواخر كتاب الصلاة ، وهذا المجلّد الذي وقفت عليه هو بخط الحافظ ابن حجر وفيه بخط مصنّفه وهو شرح حافل ممتع فيه فوائد لا توجد في غيره ولا سيما في الكلام على أحاديث الترمذيّ ، وجميع ما يشير إليه في الباب وفي نقل المذاهب على نمط غريب وأسلوب عجيب . ومن مصنفاته ( الاستعاذة بالواحد من إقامة جمعتين في مكان واحد ) وتكملة شرح المهذّب للنووي واستدرك على المهمّات للإسنوي ، ونظم المنهاج للبيضاوي وغير ذلك وولي تدريس الحديث بدار الحديث الكاملية والظاهرية وجامع ابن طولون وحجّ مرارا وجاور ، وأملى هنالك وولي قضاء المدينة النبوية وخطابتها وإمامتها في ثاني عشر جمادى الأولى سنة ( 788 ) ثم صرف بعد مضيّ ثلاث سنين وخمسة أشهر ، وعاد إلى القاهرة فشرع في الإملاء من سنة ( 795 ) فأملى أربعمائة مجلس وستّة عشر مجلسا وكان منوّر الشيبة جميل الصورة كثير