محمد بن علي الشوكاني

386

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

الصّحاح الفصاح الصّباح حريّ . وأقول سبحان المانح الفاتح . فلقد تلهت وولهت ودهلت بما خبر به كلّ غاد ورائح . لعمرك ما كنت أحسب أنه بقي من يسمو إلى هذه الطبقة التي هي فوق الطّباق . ولا كان يمرّ بفكري أنه قد نشأ لهذه الصناعة من رقي فيها إلى هذه الغاية التي لا تطاق . والحمد للّه الذي زيّن العصر بمثلك وحفظ شرعة الآداب بوافر علمك وفضلك ونبلك . وليعلم الأخ - أيده اللّه - أن جواد قريحتي القريحة لا يجري بهذا الميدان . وسنان فكرتي السقيمة العقيمة لا تغني عند تطاعن الفرسان بالمران . فإني على مرور الأعصار لم أتلبّس بشعار الأشعار . ولا رضت ذهني الكليل بالطّراد في هذا المضمار : وما الشعر هذا من شعاري وإنما * أجرّب فكري كيف يجري نجيبه فلم يكن لي من ذلك إلا نظم الفقيه في الأحكام . أو ما يجري مجرى الكلام عند اقتضاء المقام ، وكنت قد عزمت أن أتطفّل على مكارم أخلاقك بطلب بسط العذر عن الجواب . فرارا مما قاله ابن الخازن في نظم آداب الآداب وهربا من عراضة صحيفة العقل على أنظار أرباب الألباب . وحذرا من الوقوع فيما قاله أخو الأعراب : [ وإنما ] « 1 » الشعر صعب وطويل سلّمه * إذا ارتقى فيه الذي لا يعلمه يريد أن يعربه فيعجمه * زلت به إلى الحضيض قدمه غير أنه لاح للخاطر الفاتر . وقوة النظر القاصر [ 51 ب ] أن مكاتبات الأحباب ومراجعات خلّص الأصحاب مقيّدة بقيود . ومحدودة برسوم وحدود . منها التسامح واطّراح التكلّفات . وغضّ طرف الانتقاد عند عروض الكبوات . كما جرت به المألوفات من جواري العادات . وثانيهما إسبال ذيول الستور . على ما أبرزته إلى قالب العثور أيدي القصور . وثالثها أن المقصد الأهمّ . والمطلب الأعظم . ليس إلا ما ذكره أرباب البيان . من نكتة التلذّذ بإرخاء عنان اللسان .

--> ( 1 ) زيادة من [ ب ] .