محمد بن علي الشوكاني
377
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
قرّره الظاهر برقوق في قضاء المالكية بالديار المصرية في جمادى الآخرة سنة ( 786 ) وفتك بكثير من الموقعين وصار يعزّر بالصفع ويسمّيه الزّجّ فإذا غضب على إنسان قال زجّوه فيصفع حتى تحمّر رقبته . وعزل ثم أعيد وتكرّر له ذلك حتى مات قاضيا فجاءة في يوم الأربعاء لأربع بقين من رمضان سنة 808 ثمان وثمانمائة ودفن بمقابر الصّوفية خارج باب النصر . ودخل مع العسكر في أيام انفصاله عن القضاء لقتال تيمور فقدّر اجتماعه به وخادعه وخلص منه بعد أن أكرمه وزوّده . قال بعض من ترجمه : إنه كان في بعض ولاياته يكثر من سماع المطربات ومعاشرة الأحداث وقال آخر : كان فصيحا مفوّها جميل الصورة حسن العشرة إذا كان معزولا فأما إذا ولي فلا يعاشر بل ينبغي أن لا يرى . وقال ابن الخطيب إنه رجل فاضل جمّ الفضائل رفيع القدر أصيل المجد وقور المجلس عالي الهمّة قويّ الجأش ، متقدّم في فنون عقلية ونقلية متعدّد المزايا شديد البحث كثير الحفظ صحيح التصوّر بارع الخطّ حسن العشرة . وأثنى عليه المقريزيّ وكان الحافظ أبو الحسن الهيثميّ يبالغ في الغضّ منه ، قال الحافظ ابن حجر : فلما سألته عن سبب ذلك ذكر لي أنه بلغه أنه قال في الحسين السّبط رضي اللّه عنه إنه قتل بسيف جدّه ثم أردف ذلك بلعن ابن خلدون وسبّه وهو يبكي . قال ابن حجر لم توجد هذه الكلمة في التاريخ الموجود الآن وكأنه كان ذكرها في النّسخة التي رجع عنها قال : والعجب أن صاحبنا المقريزيّ كان يفرط في تعظيم ابن خلدون لكونه كان يجزم بصحة نسب بني عبيد الذين كانوا خلفاء بمصر ويخالف غيره في ذلك ويدفع ما نقل عن الأئمة من الطعن في نسبهم ويقول إنما كتبوا ذلك المحضر مراعاة للخليفة العباسيّ . وكان المقريزيّ ينتمي إلى الفاطميين كما سبق فأحب ابن خلدون لكونه أثبت نسبهم وجهل مراد ابن خلدون فإنه كان لانحرافه عن العلوية يثبت نسبة العبيديين إليهم لما اشتهر من سوء معتقدهم ، وكون بعضهم نسب إلى [ 50 أ ] الزندقة وادّعاء الإلهية كالحاكم ، فكأنه أراد أن يجعل ذلك ذريعة إلى الطعن هكذا حكاه السّخاوي عن ابن حجر واللّه أعلم بالحقيقة . وإذا صحّ