محمد بن علي الشوكاني
37
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
وكان إذا دعي إلى طعام ليس من الحلال الخالص يبست يده ولم يقدر على مدها إليه . وقد رآه بعض الصالحين بعد موته وهو في مكان أرفع من مكان إبراهيم بن أدهم ، فقال : سبحان اللّه منزلة إبراهيم الكينعيّ أرفع من منزلة إبراهيم بن أدهم فسمع قائلا يقول : لولا أن منازل الأنبياء لا يحلّ بها غيرهم لكان بها إبراهيم الكينعيّ . وجاور في آخر عمره ثلاث سنين بالبيت الحرام فوصل إلى جازان وكان قد انقطع عنهم المطر مدة طويلة فسألوه أن يدعو لهم بالمطر فدعا لهم فحصل من المطر ما عمّ نفعه وبركته جميع تلك البلدان . ثم وصل إلى صعدة وكان بها موته رحمه اللّه في صبح نهار الأربعاء السابع والعشرين من ربيع الأول سنة 793 ثلاث وتسعين وسبعمائة ووهم الصّفديّ في كتابه ( الوافي بوفيات الأعيان ) فقال إنه توفيّ في سنة 784 أربع وثمانين وسبعمائة ، والصحيح ما ذكرناه . وقبر برأس الميدان غربيّ مدينة « صعدة » . وعمر عليه مشهد وهو مشهور يزار في تلك الديار . وقد رثاه جماعة من الشعراء بقصائد منهم السيد العلامة الهادي بن إبراهيم بقصيدة طنّانة مطلعها : شجر السلامة والكرامة أينعي * للقاء سيّدنا الإمام الكينعي والإحاطة ببعض البعض من مناقب هذا الإمام تقصر عنها ألسن الأقلام فمن رام الوقوف على ما يكون له من أعظم العبر فلينظر في سيرته التي قدّمت الإشارة إليها . وقد بسط فيها الكلام على أحواله ووظائف عباداته . 2 - إبراهيم بن أحمد اليافعيّ الصنعانيّ المولد والدار والوفاة « 1 » الشاعر المشهور المجيد الفائق في جميع الأنواع .
--> ( 1 ) طبقات فقهاء اليمن . تأليف عمر بن علي بن سمرة الجعدي ص 170 . ومعجم المؤلفين تأليف : عمر رضا كحالة . ( 1 / 13 رقم 53 ) ، ونشر العرف لنبلاء اليمن بعد الألف . تأليف : محمد بن محمد زبارة الحسني الصنعاني ( 1 / 5 - 11 رقم 2 ) ، والروض الأغن ( 1 / 8 رقم 3 ) .