محمد بن علي الشوكاني
368
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
[ عديدة ] « 1 » وجماعة [ كثيرة ] « 2 » كالبقاعي وسمع الحديث من جماعة وسافر إلى الفيّوم ودمياط والمحلّة وغيرها وأجاز له أكابر علماء عصره من سائر الأمصار وبرز في جميع الفنون وفاق الأقران واشتهر ذكره وبعد صيته وصنّف التصانيف المفيدة كالجامعين في الحديث و ( الدر المنثور ) في التفسير و ( الإتقان في علوم القرآن ) وتصانيفه في كل فنّ من الفنون مقبولة قد سارت في الأقطار مسير النهار ، ولكنه لم يسلم من حاسد لفضله وجاحد لمناقبه . فإن السّخاويّ في الضوء « 3 » اللامع وهو من أقرانه ترجمه ترجمة مظلمة غالبها ثلب فظيع وسبّ شنيع وانتقاص وغمط لمناقبه تصريحا وتلويحا ، ولا جرم فذلك دأبه في جميع الفضلاء من أقرانه وقد تنافس هو وصاحب الترجمة منافسة أوجبت تأليف صاحب الترجمة لرسالة سماها ( الكاوي لدماغ السّخاوي ) . فليعرف المطّلع على ترجمة هذا الفاضل في الضوء اللامع أنها صدرت من خصم له غير مقبول عليه . ( فمن جملة ما قاله في ترجمته ) أنه لم يمعن الطلب في كل الفنون بل قال بعد أن عدّد شيوخه أنه حين كان يتردّد عليه [ أخذ ] « 4 » كثيرا من مصنفاته كالخصال الموجبة للظلال . والأسماء النبوية . والصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم . وموت الأنبياء وما لا يحصره . قال بل أخذ من كتب المحمودية وغيرها كثيرا من التصانيف المتقدمة التي لا عهد لكثير من العصريين بها في فنون فغيّر فيها يسيرا وقدّم وأخّر ونسبها إلى نفسه وهوّل في مقدماتها بما يتوّهم منه الجاهل شيئا مما لا يوفّي ببعضه . وأول ما أبرزه جزء له في تحريم المنطق جرّده من مصنف لابن تيمية واستعان في أكثره فقام عليه الفضلاء قال وكذا درّس جمعا من العوام بجامع ابن طولون بل صار يملي على بعضهم ممن لا يحسن شيئا ثم قال كلّ هذا مع أنه لم يصل ولا كاد . ولهذا قيل إنه تزبّب قبل أن يكون حصرما .
--> ( 1 ) في [ ب ] عدة . ( 2 ) في [ ب ] كثير . ( 3 ) ( 4 / 66 ) . ( 4 ) زيادة من [ أ ] .