محمد بن علي الشوكاني
355
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
ألف دينار ثم أطلق وأمر بالتوجّه إلى الحجاز فسافر بعد أن خلع عليه وعلى عياله وحواشيه في ثامن شهر ربيع الآخر سنة ( 843 ) فأقام بمكة سنة ثم رجع مع الركب الشاميّ إلى دمشق امتثالا لما أمر به فأقام بها سنين وزار منها بيت المقدس وأرسل بهدية من هناك إلى السلطان ، ثم قدم القاهرة فكان يوما مشهورا وخلع عليه وعلى أولاده ثم أرسل بتقدمة هائلة وعاد إلى دمشق بعد أن أنعم عليه السلطان بإمرة عشرين بها ثم بعد سنين عاد إلى القاهرة مستوطنا لها ثم حج وعاد فأقام قليلا ومات يوم الثّلاثاء رابع شوال سنة 854 أربع وخمسين وثمانمائة وكان رئيسا محتشما سائسا كريما واسع العطاء ممدوحا محبا للعلماء مفضّلا عليهم ، وكان الحافظ ابن حجر من جملة من اتصل به وهو الذي ذكره في فتح الباري لمّا ذكر كسوة الكعبة حيث قال ولم يزل الملوك يتداولون كسوتها إلى أن وقف عليها الصالح إسماعيل بن الناصر في سنة ( 743 ) قرية من ضواحي القاهرة يقال لها بيسوس كان اشترى الثلثين منها من وكيل بيت المال ثم وقفها على هذه الجهة قال ولم تزل تكسى من هذا الوقف إلى سلطنة المؤيّد شيخ ، فكساها من عنده سنة لضعف وقفها ثم فوّض أمرها إلى بعض أمنائه ، وهو القاضي زين الدين عبد الباسط بسط اللّه في رزقه وعمره فبالغ في تحسينها بحيث يعجز الواصف عن وصف حسنها جزاه اللّه على ذلك أفضل المجازاة . انتهى . ومن غرائب ما اتفق لصاحب الترجمة أن جوهر [ القيقباي ] « 1 » رام أن يخدم عنده فما وافق ثم ترقي حتى صار صاحب الترجمة خاضعا له ماشيا في أغراضه راضيا وكارها . وكذلك أحضرت أمّ العزيز إلى صاحب الترجمة ليشتريها قبل وصولها إلى الأشرف فامتنع فصارت إلى الأشرف وحظيت عنده فصار المترجم له يمشي في خدمتها وسار معها إلى مكة يخدمها وربما مشى وهذا شأن هذه الدنيا .
--> ( 1 ) في [ ب ] القبقباي .