محمد بن علي الشوكاني

351

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

1189 تسع وثمانين ومائة وألف . وأيامه كلها غرر ودولته صافية عن شوائب الكدر وما قام عليه قائم إلا دمّره ولا خرج عليه خارج إلا قهره ، وكان استقراره في جميع خلافته بصنعاء ومات بها ودفن بقبّته التي أعدّها لنفسه رحمه اللّه ورضي عنه . وبويع عند موته مولانا خليفة العصر ولده المنصور باللّه ربّ العالمين عليّ بن العباس حفظه اللّه وستأتي له ترجمة مستقلة إن شاء اللّه تعالى . وكان وزيره الأكبر الفقيه أحمد بن عليّ النّهمي ما زال قائما بالمهمّ من أموره وأمر أكثر بلاده إليه من أول خلافته إلى قبيل موته بقليل ، وكان هذا الوزير من محاسن الزمن له محبة للخير وإقبال على الطاعة وميل إلى أهل العلم والصلاح ومواساة الضعفاء ، مع صدق لهجة وحسن اعتقاد ، وكان يغضب إذا قال له قائل إنه وزير أو عظّمه أو وصفه بوصف فيه « 1 » ، ولم يأت بعده في مجموع خصاله مثله إلا الحسن بن عليّ حنش المتقدّم ذكره فإنه سلك طريقته وفاقه بكثرة البذل والعطاء ولكن لم يكن إليه من الأعمال ما كان إلى هذا فإن الذي إلى هذا من البلاد هو غالب البلاد اليمنية . ولصاحب الترجمة أولاد هم سادات السادات وكلّ واحد منهم لا يخلو عن فضيلة ويجمعهم جميعا حسن الفروسية وجودة الخلق والتمسّك بنصيب من العرفان ، وأكبرهم عبد اللّه توفّي في حياة والده . وبعده مولانا الإمام خليفة العصر المنصور باللّه عليّ وستأتي ترجمته . وبعده [ 46 أ ] محمد وهو من أكابر آل الإمام وله نصيب من الكمالات وافر . وبعده القاسم وهو من فحول السادات وأعيان القادات وله مشاركة في العلم جيّدة . وبعده يوسف وهو حسن الأخلاق كريم الأعراق . وبعده أحمد وهو أوسعهم علما وأقواهم فهما ، له اطّلاع كليّ على علم التاريخ والأدب ومعرفة بفنون من العلم ومشاركة كلية في أنواع منه ، وله شعر ، وفيه رغبة إلى المباحثة وهو كريم مطلق قليل النظير في مجموعه . وبعده إسماعيل وهو قليل النظير في حسن أخلاقه وتواضعه وسلامة فطرته وعفافه ، وهؤلاء هم الكبار من أولاد صاحب الترجمة وهم كثيرون ، وجميعهم كما قال القائل :

--> ( 1 ) في [ ب ] فيه مدح له .