محمد بن علي الشوكاني
337
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
وله شهرة عظيمة في الديار اليمنية ولا سيما صنعاء وما يتصل بها فإنه يضرب به المثل في الزهد إلى حال تحرير هذه الأحرف . وله منذ مات زيادة على سبعين سنة وكان طلبه العلم في عصره يتنافسون في الأخذ عنه وهو يمتحنهم بالأسئلة ، فإذا رأى من أحد فطنة مال إليه وعظّمه ونوّه بذكره . وله مؤلف في النحو سماه ( نزهة الطرف في الجار والمجرور والظرف ) جمع فيه فوائد نفيسة ، وشرحه شيخنا السيد العلامة عبد القادر بن أحمد بشرح حافل ، وله رسالة في الصحابة سلك فيها مسلك التنزيه لهم على ما فيها من تطفيف لما يستحقّونه ، ومع ذلك اعترض عليها السيد العلامة عبد اللّه بن عليّ الوزير باعتراض سماه ( إرسال الذؤابة بين جنبي مسألة الصحابة ) وحاصل ما في هذا الاعتراض هدم ما بناه السيد صلاح من التنزيه للصحابة عن السب والثلب . فإنا للّه وإنا إليه راجعون . وكان بين هذين السيدين منافسة عظيمة ومناقضة ظاهرة ، وما زال الأقران هكذا ولكن إذا بلغت المنافسة إلى حد الحطّ على خير القرون فأبعدها اللّه . ولصاحب الترجمة نظم فائق ، فمن ذلك القصيدة الطويلة التي ذكر فيها علوم الاجتهاد وما يرجّحه في المقدار المعتبر منها ، وتزييف قول من قال أن علم المنطق من جملة علوم الاجتهاد ، ولعله يشير إلى السيد عبد اللّه الوزير المذكور ، فإنه كان مشتغلا بهذا الفنّ ، ومطلع القصيدة : بتحميدك اللهم في البدء أنطق * وإن لم يقم مني بحمدك منطق ولم يزل مستمرا على حاله الجميل في نشر العلم وعمارة معالم العمل وإرشادة ربوع الزّهد حتى توفاه اللّه في سنة 1142 اثنتين وأربعين ومائة وألف في يوم الأربعاء سابع وعشرين من رجب من هذه السنة وازدحم الناس على جنازته وغلّقت الأسواق ، وأرّخ موته الأديب أحمد الرقيحيّ فقال : قضى صلاح نحبه * أفضل من فيها مشى السيد الحبر الذي * ما مثله قطّ نشا لا شك أن ربّه * قد خصّه بما يشا [ 139 ] إن تأنس الحور به * فكم لنا قد أوحشا