محمد بن علي الشوكاني

323

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

السلطنة ، ثم مات مالكه فاشتراه الخواجة محمود بثمن يسير فنسب إليه وقدّمه لبرقوق وهو يومئذ أتابك [ العسكر ] « 1 » فأعجبه وأعتقه فنشأ ذكيا فتعلّم الفروسيّة من اللعب بالرّمح والرمي بالنّشّاب والضرب بالسيف والصراع وسباق الخيل وغير ذلك ، ومهر في جميع ذلك مع جمال الصورة وكمال القامة وحسن العشرة وما زال يترقّى حتى صار أمير عشرة وتأمر على الحاجّ سنة ( 801 ) بعد موت برقوق وناب في طرابلس . ولما حاصر تيمور حلب خرج مع العسكر فأسر ثم خلص منه بحيلة عجيبة وهي أنه ألقى نفسه بين الدوابّ فستره اللّه ومشى إلى قرية من أعمال صفد ودخل القاهرة وأعيد كما كان لنيابة طرابلس ثم ولي نيابة الشام وجرت له خطوب وحروب ثم تغلّب على السلطنة وتمّ له ذلك ، واستمر سلطانا خمس سنين وخمسة أشهر وثمانية أيام ، وكان شهما شجاعا عالي الهمّة كثير الرجوع إلى الحق محبا للعلماء مكرما لهم يميل إلى العدل ويحسن إلى أصحابه ويصفح عن جرائمهم ، يحب الهزل والمجون ، ومحاسنه جمّة . وحدّث بصحيح البخاريّ عن السّراج البلقيني [ وفتح ] « 2 » حصونا ثم جهز ولده إبراهيم المتقدّم ذكره فظفر بابن قرمان وأحضره أسيرا ، ولما أصابته عين الكمال مات ولده إبراهيم بالسبب الذي قدمنا ذكره ، ثم مات هو بعده بقليل وذلك في أول المحرم سنة 824 أربع وعشرين وثمانمائة . قال العينيّ : لما مات كان في الخزانة ألف ألف دينار وخمسمائة ألف دينار من الذهب . وجمع ابن ناهض سيرته في مجلد حافل قرّظه له كلّ عالم وأديب وكان يجلّ الشرع ولا ينكر على من مضى من بين يديه طالبا للشرع ، بل يعجبه ذلك وينكر على أمرائه معارضة القضاة في أحكامهم ، غير مائل إلى شيء من البدع ، له قيام في الليل ، وكان يعاب بالشّحّ والحسد وكثرة المظالم التي [ 42 أ ] أحدثها

--> ( 1 ) في [ ب ] العساكر . ( 2 ) في [ ب ] وافتتح .