محمد بن علي الشوكاني

313

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

قولوا لشاه رخ : الكلام الكثير لا يصلح إلا من النساء ، وكلام الرجال لا سيما الملوك إنما هو فعل وها أنا قد أبدعت فيكم كسرا لحرمته ، فإن كان له مادة وقوّة فليتقدّم ، فلما بلغ ذلك إليه سكت عن مطلوبه مدة حياة الأشرف ، ولما استقر الملك الظاهر بعد الأشرف أرسل إليه بهدايا وتحف وأظهر السرور بسلطنته وذكر أنها دقّت لذلك البشائر بهراة وزيّنت أياما فأكرم الظاهر قصّاده وأنعم عليهم ثم أرسل في سنة 846 ستّ وأربعين وثمانمائة يستأذن في وفاء نذره فأذن له حسما لمادة الشرّ ودفعا للفتنة فصعب ذلك على الأمراء والأعيان فلم يلتفت السلطان إلى كلامهم ووصل رسله بها في رمضان سنة ( 848 ) في نحو مائة نفس منهم قاضي الملك وهو مشهور بالعلم ببلادهم وتلقّاهم الأمراء والقضاة والمباشرون وأنزلوا وأكرموا ثم صعدوا بالكسوة وهدية ، فأمر أن يأخذها ناظر الكسوة بالقاهرة ويبعثها لتلبس من داخل البيت وانصرفوا . فلما وصلوا باب القلعة أخذهم الرجم من العامة والسبّ واللعن ونهبوهم وتألّم السلطان لذلك وأمسك بعض المثيرين للفتنة وقطع أيدي جماعة منهم وضرب جماعة وبالغ في إكرامهم لجبر الخواطر ، ومع ذلك تحرك صاحب الترجمة للبلاد الشامية ، فلما وصل النواحي السّلطانية مات وذلك في سنة 851 إحدى وخمسين وثمانمائة ، ويقال : إن الكسوة كانت لا تساوي ألف دينار . 193 - شاه شجاع بن محمد بن مظفّر ملك شيراز وعراق [ 40 ب ] العجم « 1 » استقر في الملك بعد أن سجن أباه وقرّر أخاه شاه محمود في بلاد أصفهان وقم وقاشان ، وكان لصاحب الترجمة اشتغال بالعلم واشتهار بقوة الفهم ومحبة العلماء ، وكان ينظم الشعر ويحبّ الأدباء ويجيز على المدائح ، وقصد من سائر البلاد ويقال أنه كان يقرأ الكشّاف وكتب منه نسخة بخطّه الفائق وكان يعرف

--> ( 1 ) الدرر الكامنة ( 2 / 187 رقم 1927 ) .