محمد بن علي الشوكاني

272

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

كالفقيه عبد اللّه بن حسين دلامة ، والفقيه حسن بن أحمد الشّبيبيّ وهما المرجع هنالك في علم الفقه ، ثم ارتحل إلى صنعاء وقرأ في العربية وله [ 34 ب ] قراءة في الحديث على السيد العلامة محمد بن إسماعيل الأمير ثم عاد إلى ذمار واستقرّ بها ، وكان فقيرا فتزوّج بامرأة لها ثروة ثم اشتغل بالتجارة وتكاثرت أمواله ولم يكن يتّجر بنفسه بل كان ينوب عنه غيره وهو مكبّ على العلم ، ودرّس في الفقه وغيره وتخرّج به جماعة منهم شيخنا العلامة أحمد بن محمد الحرازيّ المتقدّم ذكره ثم رحل إلى صنعاء رحلة ثانية بعد سنة ( 1200 ) ورافقني في القراءة [ 108 ] على شيخنا العلامة الحسن بن إسماعيل المغربيّ فقرأ معنا في صحيح مسلم وأقرأ الطلبة في الفقه بجامع صنعاء وبقي مدة وعزم على استيطان صنعاء ثم بعد ذلك رجّح العود إلى ذمار فعاد إليها وهو الآن عالمها المرجوع إليه المتفرّد بها من دون مدافع ، وصار الطلبة هنالك يقرءون عليه في الفقه والنحو والصّرف والأصول والتفسير والحديث وبيني وبينه من المودة ما لا يعبّر عنه ، وقد جرى بيننا مباحثة علمية مدوّنة في رسائل هي في مجموع ما لي من الفتاوى والرسائل ، ولا يزال يعاهدني بعد رجوعه إلى ذمار ، ويتشوّق إلى اللقاء وأنا كذلك ، والمكاتبة بيننا مستمرّة إلى الآن ، وهو من جملة من رغّبني في شرح المنتقى ، فلما أعان اللّه على تمامه صار يراسلني في الإرسال إليه بنسخة ، ولم يكن قد تيسّر ذلك ولما ألّفت الرسالة التي سمّيتها ( إرشاد الغبيّ إلى مذهب أهل البيت في صحب النبيّ ) « 1 » ونقلت إجماعهم من ثلاث عشرة طريقة على عدم ذكر الصحابة بسبّ أو ما يقاربه وقعت هذه الرسالة بأيدي جماعة من الرافضة « 2 » الذين بصنعاء

--> ( 1 ) أكرمنا اللّه بتحقيقها . ( 2 ) الرافضة : في اللغة يأتي بمعنى الترك . يقال : رفض رفضا أي ترك . وعرفهم أهل اللغة بقولهم : « الروافض كل جند تركوا قائدهم » القاموس المحيط 830 ، الصحاح للجوهري ( 3 / 1078 ) . والرافضة في الاصطلاح يطلق على تلك الطائفة ذات الأفكار والآراء الاعتقادية الذين رفضوا خلافة الشيخين وأكثر الصحابة ، وزعموا أن الخلافة في علي وذريته من بعده -