محمد بن علي الشوكاني

243

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

مولاي إن الصلح أعذب موردا * فاسلك له جددا سويا أجردا وهي أبيات مشهورة . وكان يلازم في أسفاره وجهاداته القراءة على الشيوخ والمطالعة لكتب العلم ، ولازم في آخر أيامه السيد محمد بن عزّ الدين المفتي فقرأ عليه في الأصول وغيرها ، وقد جمع إلى شجاعته الباهرة الكرم الفائض حتى كان يعطي عطاء من لا يخاف الفقر ، والحاصل أنه من أعظم سلاطين الجهاد وأساطين مصالح العباد . 135 - حسن بن محمد بن قلاون الصالحيّ الملك الناصر بن الناصر بن المنصور « 1 » ولد سنة 735 خمس وثلاثين وسبعمائة ، وسمّي أولا قمارى ، فلما جلس على التخت قال للنائب يا أبي [ أنا ] « 2 » ما اسمي قمارى ، اسمي حسن ، فقال على خيرة اللّه واستقر اسمه حسنا وولي السلطنة بعد أخيه المظفّر [ في رمضان ] « 3 » سنة ( 748 ) وقبض على حاشية أخيه وصودروا لتخليص الأموال فوجد لديهم من الجواهر ما قيمته مائة ألف دينار ، فلما كان يوم السبت رابع عشر شوال سنة ( 751 ) قال الناصر لأهل المملكة إن كنت سلطانا فاقبضوا هذا فأمسك وأرسل إلى الإسكندرية ، ثم ما زال يقبض الأمراء واحدا بعد واحد فنفروا منه وركبوا عليه في سابع عشر جمادى الآخرة سنة ( 752 ) وخلعوه وقرّروا أخاه الصالح ، وأعيد الناصر في شوال سنة ( 755 ) واستبد بالمملكة ، وصفا له الوقت ولم يشاركه أحد في التدبير فبالغ في أسباب الطمع واستحوذ على إهلاك بيت المال وأكثر من سفك الدماء وشرع في عماره المدرسة المعروفة بالرّميلة وليس لها نظير بالديار المصرية ومات ولم تكمل . ثم عزم على قتل بعض أكابر أمرائه

--> ( 1 ) الأعلام ( 2 / 216 ) . ( 2 ) زيادة من [ ب ] . ( 3 ) زيادة من [ ب ] .