محمد بن علي الشوكاني
218
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
حضرته فيمسح رؤوسهم ويعطي كلّ واحد منهم . وأصلح كثيرا من المصالح العامة كالقناطر والجوامع والمدارس ، وقرّر لأهل الحرمين رواتب في كل سنة خصوصا الفقراء منهم يحمل إليهم من مائة دينار وأقلّ وأكثر ، وكثر الدعاء له بذلك . وهادن ملوك الأطراف وهاداهم وتردّد إليهم لا عن عجز أو ضعف قوة بل كان يقول كلّ ما أفعله مع الملوك لا يفي بنعل الخيل لو أردت المسير إليهم ، كلّ ذلك والأقدار تساعده والسعادة تعاضده مع حدّة تعتريه في بعض الأحوال وسرعة بطش وبادرة مفرطة والكمال للّه . وبالجملة فهو من محاسن الملوك في غالب أوصافه . وقد كان كثير التعظيم لأهل العلم وله معرفة بمقاديرهم حتى كان يتأسّف على فقد الحافظ ابن حجر ويسمّيه أمير المؤمنين ، وهو ممن ظهرت سعادته في مماليكه بحيث تسلطن [ 28 أ ] جماعة منهم ولم يزل على ملكه إلى أن ابتدأ به المرض وصار يظهر التجلّد ولا يمتنع من الكتابة حتى غلب عليه الحال فعجز وانحطّ ولزم الفراش نحو شهر حتى مات بين المغرب والعشاء [ من ] « 1 » ليلة الثلاثاء ثالث شهر صفر سنة 857 سبع وخمسين وثمانمائة . وعهد لولده المنصور بالسلطنة وقد كان سنّه عند موته زيادة على ثمانين سنة ، ورآه بعض الصلحاء بعد موته فقال له ما فعل اللّه بك ؟ فقال واللّه لقد أعطانا الملك من قبل أن نرد عليه فقال له ما هو الملك الذي أعطاك إياه ؟ قال الجنة . ثم قال وجاء جماعة بعدنا ليس لهم فيها وقت ولامكان . 119 - جلال بن أحمد بن يوسف التّبريزيّ المعروف بالتبّاني « 2 » بمثناة ثم موحدة ثقيلة نسبة إلى التبّانة ظاهر القاهرة ، قدم القاهرة قبل سنة
--> ( 1 ) زيادة من [ ب ] . ( 2 ) الأعلام ( 2 / 132 ) . والنجوم الزاهرة ( 12 / 123 - 124 ) . ومعجم المؤلفين ( 1 / 500 رقم 3756 ) والدرر الكامنة ( 1 / 545 رقم 1474 ) . وبغية الوعاة ( 1 / 488 رقم 1010 ) . وشذرات الذهب ( 6 / 327 - 328 ) . وكشف الظنون ( 1 / 841 ) و ( 2 / 1221 و 1826 ) .