محمد بن علي الشوكاني

197

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

وكان أهوج فلم ينتظم له أمر ، وانتقضت عليه الأطراف فجمع العساكر وخرج إلى جهة الشام ، فاتفق خروج برقوق من الكرك وانضم إليه جمع قليل فالتقوا بمنطاش فانكسر إلى جهة الشام فاستولى الظاهر برقوق على جميع الأثقال وفيهم الخليفة والقضاة وأتباعهم ، فساقهم إلى القاهرة ، واستقرت قدمه في الملك ، وأعاد الصالح بن الأشرف إلى مكانه الذي كان فيه ، كل ذلك في أوائل سنة ( 792 ) . ثم جمع العساكر وتوجه إلى الشام لمحاربة منطاش فحصرها وهرع إليه الأمراء وتعصّب الشاميون لمنطاش فما أفاد ، بل انهزم منطاش بعد أن دامت الحرب بينهما مدة . وثبت برقوق في الملك إلى أن مات سنة 801 إحدى وثمانمائة . وعهد بالسلطنة لولده فرج وله يومئذ تسع سنين واستحلف القاضي الشافعيّ فحلف له وكذلك الخليفة وجميع الأمراء . وكانت مدة استقلال برقوق بالمملكة من غير مشارك تسع عشرة سنة . ومن آثاره المدرسة التي عمرها بين القصرين . وكان شجاعا ذكيا خبيرا بالأمور حازما مهابا . فإن تيمورلنك لم يقدر على التقدم على مصر في سلطنته لما بلغه عنه من الحزم والعزم والشدة والقوة . ولما بلغه موت برقوق أعطى من بشّره مبلغا من المال كثيرا ، وحصل معه الطمع في أخذ مصر فدفعه اللّه عنها كما سيأتي بيان ذلك في ترجمته إن شاء اللّه تعالى . وكان برقوق أول من أخذ البذل على الولايات حتى وظيفة القضاء وسائر الوظائف الدينية ، وهو أول ملوك الجراكسة في مصر . 107 - أبو بكر بن أحمد بن محمد بن عمر [ بن ذؤيب ] « 1 » شرف المعروف بابن قاضي شهبة الدمشقيّ الشافعيّ « 2 » ولد سنة 779 تسع وسبعين وسبعمائة ، وأخذ العلم عن جماعة كالسراج

--> ( 1 ) في المخطوط [ أ . ب ] بن ذوبين والصواب ما أثبتناه من مصادر الترجمة . ( 2 ) الأعلام ( 2 / 61 ) . ونظم العقيان ( 94 رقم 51 ) . وشذرات الذهب ( 7 / 269 ) . وكشف الظنون ( 1 / 127 ) . وإيضاح المكنون ( 3 / 302 ) . والضوء اللامع ( 11 / 21 - 24 رقم 61 ) .