محمد بن علي الشوكاني
191
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
رزقه عند توليته قضاء حبيش فإنه كان يشتري بما فضل له أرضا للزرع ثم تكاثرت تلك الأرض وكان يكتسب بما فضل من غلّاتها ثم تضاعفت غاية المضاعفة وصار من المشهورين بكثرة الأملاك . وكان يجعل ضيافات عظيمة ويجمع فيها الأعيان والأكابر . وقد دعاني في أيام طلبي للعلم إلى بيته مرات ويظهر من التعظيم والإجلال ما لا يوصف ، وآخر ذلك قبيل موته بنحو نصف سنة ، فإنه أضافني منفردا وقد كان اشتغل جماعة في تلك الأيام بالحط عليّ بما يقتضيه اجتهادي في كثير من المسائل كما هو دأب اليمن وأهله بل دأب جميع المقصّرين : مع من يمشي مع الدليل من العلماء ، فقال لي رحمه اللّه ما مضمونه : إن في التظهّر بذلك فتنة وذكر لي قضايا جرت مع السيد العلامة محمد بن إسماعيل الأمير شاهدها وعرفها وما زال يضرب لي الأمثال بكلام رصين وخطاب متين ، من جملته أن السيد محمدا الأمير قد عرفت ما ناله من الناس من الأذى بالقول والفعل ، ومع ذلك فمعه الوزير فلان والأمير فلان ، وفلان وفلان يقومون بنصره ويدفعون عنه ما يكره وأنت يا ولدي قد انقبضت عن الناس وعكفت على العلم وانجمعت عن الأكابر ، ثم إن السيد محمدا قد كان عند مخالفته للناس في سنّ عالية في أواخر عمره وأنت في عنفوان الشباب فقد لا تحتمل الناس منك ما [ كانوا ] « 1 » يحتملون منه وأطال معي في هذا الشأن رحمه اللّه وما زال على حاله الجميل حتى مات في ليلة الأربعاء تاسع شهر صفر سنة 1209 تسع ومائتين وألف وله شرح على مقدمة بيان ابن مظفّر وشرع في شرح ( المسائل المرتضاة ) للإمام المتوكل على اللّه ولم يكمل ورسالة قي البسملة ، وولده يوسف بن إسماعيل أصلح أولاده بعده ، جعل الخليفة مولانا المنصور باللّه حفظه اللّه إليه ما كان إلى والده من القضاء وغيره ، وهو الآن قائم بذلك أتمّ قيام على طريقة حسنة مع عفة ونزاهة ، وله قراءة عليّ في أوائل بيان ابن مظفر .
--> ( 1 ) في [ ب ] كان .