محمد بن علي الشوكاني
159
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
وقتلوا من كان في الدار وكان في المقتولين ثمانية من الفقهاء وسلم منهم جماعة فأسروا معه ودخلوا بهم ذمار دخلة منكّرة ثم قيّدوه وقيّدوا معه السيد عليّ بن الهادي بن المهديّ ، والفقيه سليمان وغيرهم بقيود ثقيلة وأطلقوا بقية الفقهاء . ثم ساروا [ بهم ] « 1 » إلى صنعاء فلما قربوا منها أحاط بهم السفهاء يؤذونهم بالكلام وهم في المحمل . فقال الفقيه سليمان ادع عليهم فرفع سجاف المحمل وسلّم عليهم فلما رأوه كفّوا عن الأذية ودعوا اللّه أن ينفعهم به . ثم سجن بقصر صنعاء من سنة ( 794 ) إلى سنة ( 801 ) وفي الحبس صنّف الأزهار ثم خرج بعناية من الذين وضعوا لحفظه وكان خروجه بين المغرب والعشاء وسار إلى هجرة العين . ثم طلع في جوف الليل إلى حصن ثلا وطلب الناس منه إظهار الأمر الذي كان عليه فرجّح التأخير حتى يختبرهم ثم بعد ذلك تقدّم على صعده مع عليّ بن المؤيد وقد دعا في أيام حبسه فافتتحا صعدة . ثم قدّم المنصور بعض أمرائه ثم تلاشى الأمر وتثبّط النّاس عن نصرته فأراح قلبه عن التعلق بهذا الأمر وعكف على التصنيف وأكبّ على العلم حتى توفاه اللّه تعالى في شهر ذي القعدة سنة 840 أربعين وثمانمائة بالطاعون الكبير الذي مات منه أكثر الأعيان وقبره بظفير حجّة مشهور مزور . ومات المنصور عليّ بن صلاح في هذه السنة في شهر محرّم منها . 78 - أحمد بن يحيى حابس الصّعدي اليمانيّ أحد مشاهير علماء الزيدية « 2 » وله مشايخ كبراء ، ومنهم الإمام القاسم بن محمد . وبرع في علوم عدة وصنّف تصانيف منها : شرح ( تكملة الأحكام ) وشرح الشافية لابن الحاجب ولم يكمل وشرح الكافل و ( تكميل شرح الأزهار ) و ( المقصد الحسن ) وجميع
--> ( 1 ) زيادة من [ ب ] . ( 2 ) الأعلام ( 1 / 270 ) . ومعجم المؤلفين ( 1 / 112 رقم 840 ) . وهدية العارفين ( 5 / 159 - 160 ) . والروض الأغن ( 1 / 92 - 93 رقم 172 ) .