محمد بن علي الشوكاني
150
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
72 - السيد أحمد بن محمد بن لقمان بن أحمد ابن شمس الدين بن الإمام المهديّ أحمد بن يحيى « 1 » أحد علماء الزيدية المشاهير ، لقي جماعة من أعيان العلماء وأخذ عنهم
--> - فيه ، وقال له جماعة من أمراء والده لا تغضب أباك . فقال لهما : لكل واحد منكما مائة مليح ومليحة ، وأنتم مماليك أبي وأنا ولده ، وقد قنعت بهذا المليح من الدنيا فكيف أطرده وإن رسم السلطان بطرده فطردني معه ، فتلطفوا بالسلطان فلم يدخل شفيعه إلى قلعة صرخد ، ثم شفع فيه نساء الناصر وخدمه ، حتى أعاده إلى الكرك . وكان أحمد شديد البأس ، فتفرّس فيه أبوه أنه لا يصلح للملك ، فعهد للملك عند موته للمنصور الملك ؛ فتعصب طشتمر إلى أن ولي السلطنة وكان السبب في ذلك أن قوصون لما خلع المنصور الأشرف ونفى إخوته إلى قوص ، أراد أن يضم إليهم أخوهم أحمد المترجم له ، فكتب إليه أن يحضر فامتنع ، وتعصب له أهل الكرك ، وكتب أحمد إلى نائب الشام الطنبغي المرد إلي ، فلم يجبه فبعث إلى نائب حلب طشتمر ، فقبل كتابه وتعصب معه . وفي غضون ذلك قتل مماليكه الشهيب محبوبه وادّعوا أنّه كاتب قوصون ، فكاد أحمد يجن عليه واستمال طشتمر قطبلغي الفخري وما زال ببقية الأمراء حتى استمالهم وسلطنوه ، وقدموا به إلى القاهرة ، واجتمع بأهل الحل والعقد ، واتفق حضور نواب البلاد ، وقضاة الشام ومصر وسلطنة الخليفة العباسي بحضورهم ، وحلفوا له جميعا وذلك في رمضان سنة 742 * * اثنتين وأربعين وسبعمائة ، وولي طشتمر نيابة مصر ، والفخري نيابة دمشق ، وآي دغمش نيابة حلب ، ثم بعد أربعين يوما توجه إلى الكرك صحبة طشتمر ، فقبض عليه ثم أرسل في اللهو واللعب ، محجوبا ، ثم إنه أحضر طشتمر والفخري ، فضرب أعناقهما ، وسبا حريمهما ، ومكن منهن نصارى الكرك ، ففعلوا بهن كل قبيح ، فاشمأزت منه النفوس إلى أن أجمعوا على خلعه ، وسلطنوا أخاه الصالح إسماعيل فخلع الناصر أحمد في محرم سنة 743 * * ثلاث وأربعين وسبعمائة ، ثم جهزت إليه العساكر بالكرك إلى أن أمسك في صفر سنة 745 * * خمس وأربعين وسبعمائة ، فذبح ، وحملوا رأسه إلى القاهرة ، وكان سيّئ التدبير جدا ، كثير اللهو ، وقتل على يده عالم من أعلم ما أصيب به من سوء التدبير ، أنّه بادر بإمساك من نصره ، وجلب إليه الملك ثم لم يكفه ذلك حتى قتلهم ، ومكن النصارى من حريمهم . ( * ) في الأصل على التوالي : 616 ، 621 ، 638 . انظر الدرر الكامنة ( 1 / 294 ) والنجوم الزاهرة ( 1 / 50 ) . ( * * ) في الأصل على التوالي ( 642 ، 643 ، 645 ) انظر الدرر الكامنة ( 1 / 294 ) . ( 1 ) الأعلام ( 1 / 237 ) ، وهدية العارفين ( 5 / 157 ) وخلاصة الأثر ( 1 / 302 ) .