محمد بن علي الشوكاني

147

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

تقدّمه في معرفة فقه الشافعية ولكن لا مدخل للمناظرة فيه بين مجتهد ومقلّد . وقد أثنى ابن دقيق العيد على صاحب الترجمة وكذلك السّبكيّ « 1 » وقال : كان أفقه من الرّوياني صاحب البحر . قال الكمال جعفر : برع في التفقه وانتهت إليه رياسة الشافعية في عصره وكان ديّنا حسن الشكل جميل الصورة فصيحا مفوّها كثير الإحسان إلى الطلبة . قال القاضي أبو الطاهر السّقطيّ : كانت لي حاجة عند القاضي لتولّيه العقود فتوجه ابن الرفعة معي إلى القاهرة فحضرنا درس القاضي فبحث معي ابن الرفعة في ذلك الدرس . ثم جعل يقول يا سيدنا يا زين الدين ترفّق بي ثم عرّف القاضي بي فقضى حاجتي . ولما تولى ابن دقيق العيد القضاء توجّه معي إليه ولم يكن له بي معرفة فقال له ما تذكر سيدنا لما درّس العبد بالمعزّية وشرّفتهم بالحضور ، وأورد سيدنا البحث الفلانيّ وأجاب فقيه في المجلس بكذا فاستحسن سيدنا جوابه ؟ هو هذا . فولاني وحكاياته في ذلك كثيرة . قال : وكان أولا فقيرا مضيّقا عليه فباشر في [ حرفة ] « 2 » لا تليق به فلامه الشيخ تقيّ الدين [ ابن الصائغ ] « 3 » فاعتذر إليه بالضرورة فتكلّم له مع القاضي وأحضره درسه فبحث وأورد نظائر وفوائد فأعجب به القاضي . وقال له الزم الدرس ففعل ثم ولاه قضاء الواجبات فحسنت حاله . ثم ولي أمانة الحكم بمصر فوقع بينه وبين بعض الفقهاء شيء فشهدوا عليه أنه نزل فقيه المدرسة عريانا فأسقط العلم السّمهوديّ نائب [ الحكم ] « 4 » عدالته ، فتعصّب له جماعة ورفعوا أمره إلى القاضي . فقال إنه لم يأذن لنائبه في الإسقاط فعاد لحاله . ومؤلفاته تشهد له بالتبحّر في فقه الشافعية . ولما ولي ابن دقيق العيد استمر على نيابة الحكم حتى حصل له أمر عزل فيه نفسه فلم يعده ابن دقيق العيد .

--> ( 1 ) انظر : طبقات الشافعية ( 5 / 177 ) . ( 2 ) في [ ب ] جهة . ( 3 ) في [ ب ] ابن الصانع . ( 4 ) في [ ب ] الحاكم .