محمد بن علي الشوكاني
142
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
فدخل حلب فأقام بها نحو ثلاث سنين ، ثم الشام وكان دخوله إليها في جمادى الآخرة سنة ( 825 ) فجلس بحانوت مسجد القصب ، مع شهوده يسيرا لكون معظم أوقاته الانعزال عن الناس ، وقرأ بها على القاضي شهاب الدين الحنبلي صحيح مسلم في سنة ( 830 ) فلما قدم العلاء البخاريّ سنة ( 832 ) مع الركب الشاميّ من الحجاز انقطع إليه ولازمه في الفقه والأصلين والمعاني والبيان والتصوّف وغير ذلك حتى مات . وتقدم في غالب العلوم وأنشأ النظم الفائق والنثر الرائق وصنّف نظما ونثرا . ومن تصانيفه ( مرآة الأدب ) في علم المعاني والبيان والبديع ، سلك فيه أسلوبا بديعا نظم فيه التلخيص ، عمله قصائد غزلية كلّ باب منه قصيدة مفردة على قافية ، ومقدمة في النحو و ( عقود النصيحة ) والرسالة المسماة ( العقد الفريد ) في التوحيد . وهو مؤلف تاريخ تيمور ، وسماه ( عجائب المقدور في نوائب تيمور ) وفيه بلاغة فائقة ، وسجعات رائقة . وله ( فاكهة الخلفاء ) و ( مفاكهة الظّرفاء ) و ( الترجمان المترجم بمنتهى الأرب في لغة الترك والعجم [ 51 ] والعرب ) وأشير إليه بالفضيلة وأجلّه الأكابر ، وكان أحد الأفراد في إجادة النظم والنثر ومعرفة اللغات [ 17 أ ] والمجيء بالمستظرفات وإجادة الخطّ وإتقان الضبط وعذوبة الكلام وملاحة المحاضرة ، وكثرة التودّد ، ومزيد التواضع ، وعفة النفس ووفور العقل . واستمر على جميل أوصافه حتى مات في يوم الاثنين منتصف شهر رجب سنة 854 أربع وخمسين وثمانمائة . وجرت له محنة من ( الظاهر جقمق ) شكا إليه حميد الدين فأدخله سجن أهل الجرائم فدام فيه خمسة أيام ثم أخرج واستمرّ مريضا من القهر حتى مات بعد اثني عشر يوما . ومن نظمه : قميص من القطن من حلّه * وشربة ماء قراح وقوت ينال بها المرء ما يبتغي * وهذا كثير على من يموت [ ومن نظمه ] « 1 » :
--> ( 1 ) في ( ب ) : ( وله ) .