محمد بن علي الشوكاني
137
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
جيّد الخطّ فائق النظم والنثر سريع الكتابة جدا حتى قيل إنه كتب خمس كراريس في يوم ، وكان فصيح العبارة طويل الدروس ينطوي على دين وتعبّد ومكارم . وولي قضاء دمشق سنة ( 702 ) ودام فيه إلى أن مات في شهر ربيع الأول سنة 723 [ ثلاث وعشرين « 1 » وسبعمائة ] وطالت مدته وكان كثير التودد والمكارم والموادة . قال ابن الزملكاني : كان طلق العبارة لا يكاد يتكلم في فن إلا ويذكر دروسا طويلة . ولم يزل في نمو وارتفاع إلى أن مات في التاريخ المذكور بحماة . ولشعراء عصره فيه غرر المدائح كالشهاب محمود والجمال بن نباتة وغيرهما ، وخرّج له العلائيّ مشيخة فأجازه بجملة دراهم ، وأول ما درّس بالعادلية سنة ( 682 ) ثم درّس بالأرمستية ثم درّس بالغزالية ثم ولي قضاء العسكر ، ومشيخة الشيوخ ، ثم القضاء الأكبر بدمشق في التاريخ السابق ، وكان يتفضل على كل من قدم إليه من كبير وصغير . وهداياه لا تنقطع عن أهل الشام ولا عن أهل مصر مع التودّد والتواضع الزائد والحلم والصبر على الأذى . هجاه ابن المرجل بأبيات فتحيّل حتى وصلت إليه بخط الناظم فاتفق أنه دخل عليه فغمز مملوكه فوضع الأبيات أمامه مفتوحة فلما جلس ابن المرجل لمحها فعرفها . فلما تحقق القاضي أنه عرفها أشار برفعها ثم أحضر له قماشا وصرّة فضة وقال له هذه جائزة الأبيات فأخذها ومدحه . ودخل عليه شاعر ومعه قصيدتان في إحداهما هجو وفي الأخرى مدح وأضمر [ أن ] « 2 » يعطيه المدح فإن أرضاه وإلا أعطاه الهجو فغلط فأعطاه الهجو فقرأه وأعطاه جائزة وأوهم من حضر أنه مدح فلما خرج الشاعر وجد قصيدة المدح فعاد ودفعها إليه وأظهر الاعتذار فما واخذه .
--> ( 1 ) زيادة من [ أ ] . ( 2 ) في [ ب ] أنّه .