محمد بن علي الشوكاني
113
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
48 - السيد أحمد بن عليّ بن محسن بن الإمام المتوكل على اللّه إسماعيل بن القاسم الصنعاني « 1 » ولد تقريبا سنة 1150 خمسين ومائة وألف . واشتغل بطلب العلم بعد أن قارب الخمسين من عمره . ثم قرأ عليّ في النحو والصرف ، والمنطق والمعاني والبيان ، والحديث والتفسير ، وأدرك إدراكا كاملا لا سيما في العلوم الآلية . وفهمه جيّد وفكره صحيح وتصوّره حسن وإدراكه كامل . وأكبّ على الاشتغال عليّ نحو عشر سنين مع جماعة من الطلبة ثم جرى بينه وبين بعضهم ما يجري بين أمثالهم من المنافسة فانزعج ، ومع كثرة تخيّله ظن أني مؤثر لمن نافسه عليه . فصار بعد ذلك يروي ما قد حفظه عني من اجتهاداتي الجارية على نمط الدليل التي يخالف ما عليه غالب من لا تمييز له . وكان لديه كتاب لي عاريّة أحسنت إليه بعاريّته فرأى فيه بخطي في مسألة الفرقة الناجية كلاما مضمونه أنهم ليسوا بعض هذه المذاهب الإسلامية على التعيين بل هم من تمسّك بالشريعة المطهّرة واهتدى بهدي المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم على أي مذهب كان وفي أي عصر وجد ، ودفعت قول من قال إنهم فرقته كما وقع لكثير من المتعصّبين ، فأقام هذا القيامة وما زال يعرضه
--> - السيد المذكور بداره في السّبحة غربيّ صنعاء يدرّس ويفتي ويحكم حتى مات رحمه اللّه في العشر الأخيرة من شوال سنة إحدى وسبعين وألف وقبر جنوبيّ مسجد باب السّبح رحمه اللّه ، وقد كان ضعف بصره في سنة 1055 فحفظ القرآن غيبا وكان مقبول الكلمة على الكبار شديد الانتهار والاستنكار ، وكتبه التي مرّ عليها ودرّس فيها مخدومة بالضبط والفوائد وله حواش وأنظار مكتوبة في هوامش الأزهار وغيره من كتب الفروع وله ترجيحات يخالف فيها الهادوية مثل فسخ زوجة الغائب وثبوت القصاص في اللّعان وطهارة الماء القليل ما لم يتغير أحد أوصافه وعدم التكفير باللازم ، وأن الزوال ميلان الظّلّ أدنى ميل في الصيف والشتاء من غير فرق وغير ذلك . انتهى مختصرا من بهجة الزمن في حوادث اليمن تأليف تلميذ صاحب الترجمة السيد العلامة يحيى بن الحسين بن القاسم رحمه اللّه . ( 1 ) نيل الوطر ( 1 / 163 - 164 ) .