محمد بن علي الشوكاني
110
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
وصحب ( بشيك الدوادار ) وقتا ونالته منه دنيا ، وحجّ غير مرة وجاور ، وكذا دخل دمشق مرارا وتولى بها تداريس ثم أعرض عن جميع ذلك ، وأقام ببلده عاكفا على الاشتغال بالتاريخ حتى اشتهر به ذكره ، وبعد فيه صيته ، وصارت له فيه جملة تصانيف ( كالخطط والآثار للقاهرة ) وهو من أحسن الكتب وأنفعها ، وفيه عجائب ومواعظ وكان فيه ينشر محاسن العبيدية ويفخّم شأنهم ويشيد بذكر مناقبهم وكنت قبل أن أعرف انتسابه إليهم أعجب من ذلك ، كونه على غير مذهبهم فلما وقفت على نسبه علمت أنه استروح إلى ذكر مناقب سلفه . قال السخاوي « 1 » : إن المترجم له ظفر بمسودّة للأوحدي في خطط القاهرة وآثارها فأخذها وزاد فيها زوائد غير طائلة ونسبها لنفسه . انتهى . والرجل غير مدفوع عن فضل لا سيما في التاريخ وما يتعلق به واللّه أعلم . ومن مؤلفاته ( درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ) ذكر فيه من عاصره . ( وإمتاع الأسماع بما للرسول من الأبناء والحفدة والمتاع ) و ( عقد جواهر الأسفاط ، في ملوك مصر والفسطاط ) و ( البيان والإعراب عما في أرض مصر من الأعراب ) و ( الإلمام فيما بأرض الحبشة من ملوك الإسلام ) و ( الطّرفة الغريبة في أخبار وادي حضرموت العجيبة ) و ( معرفة ما يجب لأهل البيت النبويّ على من عداهم ) و ( إيقاظ الحنفاء بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفاء ) و ( السلوك بمعرفة دول الملوك ) و ( التاريخ الكبير ) وهو في ستة عشر مجلدا ، وله مؤلفات غير هذه . وجد بخطه أن تصانيفه زادت على مائتي مجلد ، وأن كبار شيوخه بلغت ستّمائة نفس . وكان متبحّرا في التاريخ على اختلاف أنواعه . ومؤلفاته تشهد له بذلك وإن جحده السخاويّ فذلك دأبه في غالب أعيان معاصريه ، وكان حسن الخبرة بالزّيرجة ، والأسطرلاب ، والرمل والميقات . قال ابن حجر « 2 » : في
--> ( 1 ) في الضوء اللامع ( 2 / 22 ) . ( 2 ) ذكره السخاوي في الضوء اللامع ( 2 / 25 ) . وهو في الغالب يذكر ابن حجر بقوله ( قاله شيخنا ) ولكن الشوكاني يختصر ذلك ويذكر ابن حجر نصا .