محمد بن علي الشوكاني
10
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
مؤرخون منهم : ( الخزرجي ، ابن الديبع ، ابن أبي الرجال ، ابن الوزير ، يحيى بن الحسين ) ومؤرخون آخرون غيرهم ، نقل عنهم وترجم لهم في مواضعهم بنفس الموضوعية والنظرة الانتقادية لأعمالهم ، أو لموقف المؤرخين منهم كإشارته إلى عدم وجود ترجمة يستفيد منها تاريخ مولد المؤرّخ الكبير يحيى بن الحسين أو وفاته على وجه الدقة ، بل ولا « شيئا من أحواله ، بل أهمل ذكره أهل عصره فمن بعدهم ! » ويعلل سبب ذلك « واللّه أعلم ! ، ميله إلى العمل بما في أمهات الحديث وردّه على من خالف النصوص الصحيحة . . » « 1 » ، ثم يذكر أمثلة من كتبه التي اطّلع عليها مشيدا بها وبغزارة علم صاحبها . إن هذه الإشارة إلى ذلك السبب تمثّل قضيّة هامة تبنّاها الإمام الشوكاني وأفرد لها رسائل وبحوثا ، ولا يكاد يخلو كتاب من كتبه إلا وهو يذكّر فيه بها ويدعو إليها ، تلك هي دعوته في نبذ التعصّب الأعمى أيّا كان ، والتقليد أو التمذهب داعيا إلى الاجتهاد وسماحة الرأي لقبول الحجة والاعتراف بالحق . وقد بث دعوته هذه - كما أسلفنا - في كثير من تراجم أعلام « البدر الطالع » المجتهدين العلماء الداعين إلى ذلك أمثال الحسن الجلال ، ومحمد الوزير ، والمقبلي وابن الأمير « 2 » ، وأضرابهم من العلماء المتحررين في اليمن وغير اليمن وما لا قوه جرّاء ذلك من محن وأذى ، لكنهم آخر الأمر نجحوا أو كما قال الشوكاني عن آخرهم ابن الأمير ( ت 1182 ه / 1768 م ) الذي كان الشوكاني خلفه في هذه المدرسة « وما زال ناشرا لذلك في الخاصة والعامة ، غير مبال بما يتوعّده المخالفون له . ووقعت أثناء ذلك فتن كبرى وقاه اللّه شرها . . » « 3 » . * * *
--> ( 1 ) البدر الطالع رقم الترجمة ( 575 ) . ( 2 ) انظر ذلك في تراجمهم في « البدر الطالع » . وأرقامها على التوالي : ( 124 ، 391 ، 205 ، 418 ) . ( 3 ) البدر الطالع ص 690 .