ياسين الخطيب العمري

94

الروضة الفيحاء في تواريخ النساء

وذكر في « فتاوى ابن حجر المكّي » [ أنّه ] « 1 » سئل عمّن لها أزواج في الدّنيا ؟ [ فأجاب ] « 2 » : هي في الجنّة لآخر أزواجها أو لأحسنهم خلقا في الدّنيا . وفي « شرح « 3 » الرّوض في الخصائص » : ولأنّ المرأة لآخر أزواجها كما قاله ابن القشيري في « مجموع الأحباب » نقلا لأبي الفرج ، وروي عن أبي الدّرداء وحذيفة « 4 » : « أنّ المرأة لآخر أزواجها في الدّنيا » ، وجاء أنّها تكون لأحسنهم خلقا . وفي « حاشية الأشباه » للحموي روى الطّبراني في « الكبير والأوسط » : عن أمّ سلمة

--> - من أحد الخصمين أن يسأل الآخر عما عنده فيها ولا يقضي عليه بالحكم قبل سؤاله وقد تاب داود عليه السّلام من ذلك الذنب الذي ليس فيه خسّة ولا دناءة وغفر اللّه تعالى له بنصّ القرءان الكريم قال تعالى : فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ سورة ص . وأما ما أورده المؤلف هنا نقلا عن بعض المفسرين عن سيدنا داود عليه السّلام وأنه عشق امرأة أحد قوّاده واسمه أوريا فقد قال العلماء المعتبرون إنّ هذه الروايات لا تصح لا من طريق النقل ولا تجوز من حيث المعنى لأن الأنبياء منزّهون عن مثل هذه الأمور كلها وقالوا لا يلتفت إلى ما سطره بعض المفسرين والقصصيين عن أهل الكتاب الذين بدّلوا وغيّروا ولم يكن اعتقادهم بداود عليه السّلام أنه رسول اللّه بل ملك من الملوك . قال الإمام أبو حيان الأندلسي في تفسيره البحر المحيط عند تفسير هذه الآية : « ويعلم قطعا أن الأنبياء عليهم السّلام معصومون من الخطايا ( الكبيرة أو الصغيرة الخسيسة ) لا يمكن وقوعهم في شيء منها ضرورة أن لو جوّزنا عليهم شيئا من ذلك أي مما تقصّه هذه الأخبار الباطلة بطلت الشرائع ولم نثق بشيء مما يذكرون أنه أوحى اللّه به إليهم فما حكى اللّه تعالى في كتابه يمرّ على ما أراده تعالى » . اه . وفي السورة التي ذكرت فيها هذه القصة من أولها إلى آخرها محاجّة منكري النبوة فكيف يلائمها القدح في بعض الأنبياء بهذا الفسق القبيح وقد وصف اللّه تعالى سيدنا داود عليه السلام بمحامد كثيرة منها قوله تعالى : ذَا الْأَيْدِ أي القوة ولا شك أن المراد منه القوة في الدين والعبادة لأن القوة في غير الدين كانت موجودة في الملوك الكفار وما استحقوا بها مدحا . واللّه سبحانه وتعالى أعلم وأحكم . ( 1 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 3 ) في الأصل ( شرم ) بدلا من ( شرح ) . ( 4 ) في الأصل ( جذيفة ) .