ياسين الخطيب العمري
80
الروضة الفيحاء في تواريخ النساء
حَيًّا « 1 » فلمّا كلّمهم صدّقوا وعلموا براءة « 2 » أمّه مريم ، عليها السّلام . ثمّ سكت عيسى بعد ذلك فلم يتكلّم حتّى بلغ المدّة الّتي يتكلّم فيها الصّبيان . وذكر في كتاب « كشف الأسرار » : أنّ أسماء عيسى عليه السّلام أربعة : عيسى ، وكلمة ، ومسيح ، وروح « 3 » ، فعيسى هو : الأبيض في اللّغة ، ويقال : غير هذا الاشتقاق له . وروح لأنّه من ريح جبرائيل ، ويقال : لا بل خرج من الماء من تربة أمّه إلى رحمها بنفخ جبرائيل ، وهو من الماء لا من الرّيح ، ويقال : ولد من ساعته ، ويقال : لثمانية أشهر ، ويقال : للمدّة الكاملة ، وأمّا تسميته كلمة فلأنّه صار بكلمة مخلوقا وسمّاه مسيحا لأنّه كان يسيح في الأرض ، ويقال : ولد ممسوحا بالدّهن ، ويقال : لأنّه كان يمسح الضّرّ عن الأعمى والأكمه والأبرص ويقال : المسيح الّذي لا يكون لقدميه أخمص . وفيه أيضا : لمّا أمرها بهزّ الجذع بقوله تعالى : وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا « 4 » قيل : لأنّها تعجّبت من ولد بغير أب فقال لها ذلك ، فهزّت بجذع نخلة يابسة بلا فحل ولا طلح طلع ، لها أربع عجائب : الرّطب من نخل يابس بلا فحل كيلا تعجب من ولد بغير أب ولا مسّ . وفيه أيضا ، لم أجري « 5 » النّهر بغير سعيها ولم يعطها الرّطب إلّا بسعيها ؟ قيل : لأنّ الرّطب غذاء وشهوة . والماء سبب للطّهارة والخدمة ، ويقال : لمّا كانت وحيدة بعث إليها طعاما من الجنّة بلا سبب ، فلمّا ولدت جاءت الواسطة فأمرها بهزّ النّخلة . وذكر في « تاريخ ابن الوردي » ناقلا من « الكامل » لابن الأثير قال : ولدت
--> ( 1 ) سورة مريم ، الآيات - 30 : 33 ، وجاء في هامش المطبوعة ما نصه : ( وقد وقعت أخطاء عديدة فصوبت دون الإشارة إليها ) . ( 2 ) في الأصل ( برائت ) بدلا من ( براءة ) . ( 3 ) وردت الأسماء الأربعة في الأصل منصوبة . ( 4 ) سورة مريم ، الآية - 25 . ( 5 ) في الأصل ( أحر ) بدلا من ( أجري ) .