ياسين الخطيب العمري
51
الروضة الفيحاء في تواريخ النساء
وذكر في كتاب « المدارك » في التفسير : روي أنّ شعيب عليه السّلام كان عنده عصيّ الأنبياء عليهم السّلام فقال لموسى عليه السّلام باللّيل : ادخل ذلك البيت ، فخذ عصا من تلك العصي . فدخل موسى وأخذ عصا هبط بها آدم من الجنّة ، ولم تزل الأنبياء يتوارثونها حتّى وقعت إلى شعيب عليه السّلام فمسّها شعيب ، وكان مكفوف البصر ، فرماها بالبيت [ وضنّ بها ] « 1 » وقال لموسى : خذ غيرها ، فدخل موسى فما وقع في يده غيرها سبع مرّات فعلم شعيب أنّ له شأنا ، فقال له : خذها . ولمّا أصبح الصّباح قال له شعيب : إذا بلغت مفرق الطّرق ، فلا تأخذ على يمينك فإنّ الكلأ وإن كان بها كثيرا ، إلّا أنّ فيها تنّينا « 2 » أخشى عليك وعلى الغنم منه . فسار موسى بالغنم ، فأخذت الغنم ذات اليمين ولم يقدر موسى على كفّها ، فمشى على إثرها ، فإذا عشب ومرعى لم ير مثله ، فنام موسى عليه السّلام والأغنام ترعى . فأقبل التّنّين فحاربته العصا حتّى قتلته ، وعادت إلى جنب موسى دامية ، فانتبه موسى عليه السّلام وأبصرها دامية ، والتّنّين مقتولا فارتاح لذلك ، ولمّا رجع لمس شعيب عليه السّلام الأغنام فوجدها ملأى « 3 » البطون ، غزيرة اللّبن ، فأخبره موسى عليه السّلام بخبر العصا والتّنّين ، ففرح شعيب عليه السّلام وحمد اللّه تعالى وعلم أنّ لموسى والعصا شأنا ، وقال له : إنّي وهبت لك من نتاج غنمي هذا العام كلّ أدرع ودرعاء « 4 » ، فأوحى « 5 » اللّه إلى موسى في المنام ، أن اضرب بعصاك مستقى الغنم ، ففعل ، ثمّ سقى الأغنام ، فوضعت كلّهنّ أدرعا ودرعاء ، فوفّى له
--> ( 1 ) الزيادة عن « المدارك » 3 / 234 ، وضنّ : بخل ، وفي مختار الصحاح ص 385 : ضنّ بالشيء يضنّ بالفتح ضنّا بالكسر و ( ضنانة ) بالفتح أي بخل . فهو ( ضنين ) به . ( 2 ) في الأصل ( بتينا ) ، والصواب ما أثبت عن « المدارك » 3 / 234 . ( 3 ) في الأصل ( ملأ ) . ( 4 ) الأدرع : الذي يخالط السواد فيها البياض . ( 5 ) في المطبوعة ( فأوصى ) .