ياسين الخطيب العمري
48
الروضة الفيحاء في تواريخ النساء
فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ * فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ . . . « 1 » وسار قاصدا من مصر إلى مدين . قال في « المعالم » قوله تعالى وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ « 2 » امْرَأَتَيْنِ « 3 » تَذُودانِ . . . « 4 » إلى قوله : فَسَقى لَهُما . . . « 5 » فتقدّم موسى عليه السّلام وزاحم القوم وسقى غنم المرأتين ثمّ جلس تحت ظلّ شجرة من شدّة الحرّ ، وهو جائع ، وذلك قوله تعالى : رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ « 6 » وكان يعلم أنّه من الأنبياء ، فرجعت المرأتان « 7 » . وهما ابنتا « 8 » شعيب عليه السّلام بالأغنام إلى أبيهما سريعا ، فقال لهما : ما أعجلكما ، وكانا إذا سقوا أغنامهم يبطئون ، ولا يسقون إلّا بعد قومهم ، ويبطئون على أبيهم قالتا « 9 » : وجدنا رجلا رحمنا ، فسقى لنا أغنامنا - فقالت له إحداهما قوله تعالى : . . . يا أَبَتِ « 10 » اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ « 11 »
--> ( 1 ) سورة القصص ، الآية - 20 : 21 . وأول الآية وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى قالَ . . . قال أكثر أهل التأويل : اسمه حزقيل مؤمن من آل فرعون ، وقيل : اسمه شمعون ، وقيل : سمعان . ( 2 ) في الأصل ( دونهما ) . ( 3 ) في الأصل ( وامرأتين ) . ( 4 ) سورة القصص ، الآية - 23 . وتذودان : أي تحبسان وتمنعان أغنامهما عن الماء حتى يفرغ الناس ، وتخلو لهما البئر . ( 5 ) سورة القصص ، الآية - 24 . ( 6 ) سورة القصص ، الآية - 24 . وفي الأصل وردت الآية على الشكل التالي : رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ، والصواب ما أثبت . ( 7 ) في المطبوعة ( فرجعتا الامرأتين ) . ( 8 ) في المطبوعة ( [ من ] بنات ) . ووضع الحرف [ من ] بين معقوفين كزيادة يقتضيها السياق ، والصواب ما أثبت . قال ابن كثير في « البداية والنهاية » 1 / 243 : ( وعند أهل الكتاب أنهن كن سبع بنات ، وهذا أيضا من الغلط ، وكأنه كن سبعا ، ولكن إنما كان تسقى اثنتان منهن ، وهذا الجمع ممكن إن كان ذاك محفوظا ، وإلا فالظاهر أنه لم يكن له سوى بنتين ) . ( 9 ) في المطبوعة ( فقالوا ) . ( 10 ) في الأصل ( يا أبتي ) . ( 11 ) سورة القصص ، الآية - 26 .