ياسين الخطيب العمري
475
الروضة الفيحاء في تواريخ النساء
ليرسلها له ، فلمّا أخذها من مولاها ، كاد يزول عقله لفرط حبّه لها . فقالت له : أحسن ظنّك باللّه وبي ، فإنّي كفيلة لك بما تحبّ ، فحملت إلى المتوكّل ، ولمّا دخلت عليه قال لها : اقرئي ، فشرعت بقراءة القرآن وقالت : إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ . . . « 1 » ففهم المتوكّل ما أرادت وتعجّب من ذكائها وردّها إلى مولاها . 7 - حكي أنّ المأمون كان يوما بالصّيد ، نواحي الكوفة ، فبينما هو يسير في أثر غزال حتّى أشرف على نهر ، وإذا بجارية عربية خماسيّة القدّ ، قاعدة النّهد ، كأنّها القمر ليلة تمامه ، وبيدها قربة قد ملأتها [ ماء ] « 2 » وحملتها على أكتفها « 3 » وصعدت وقد انحلّ « 4 » وكاء القربة ، فصاحت برفيع صوتها : يا أبت « 5 » أدرك فاها ، فقد غلبني فوها ، ولا طاقة لي بفيها ، فتعجّب المأمون من فصاحتها وذكائها ، وألقت القربة من يدها ، فتقدّم إليها المأمون وقال لها : من أيّ العرب أنت ؟ قالت : من بني كلاب ، فقال : ما حملك أن تكوني من الكلاب ؟ فقالت : واللّه لست من الكلاب ، وأمّا أنا من قوم كرام ، غير لئام ، يقرون الضّيف ، ويضربون بالسّيف ، فأنت من أيّ النّاس ؟ فقال لها : أو عندك علم بالأنساب ؟ قالت : نعم . قال لها « 6 » : أنا من مضر . فقالت : من أيّ مضر ؟ قال : من أكرمها نسبا ، وأعظمها حسبا ، وخيرها أمّا وأبا ممّن تهابه مضر « 7 » [ كلّها ] « 8 » . فقالت : أظنّك من كنانة ؟ قال : نعم . قالت : من أيّ كنانة ؟ قال : من أكرمها مولدا وأشرفها محتدا ، وأطولها
--> ( 1 ) سورة ص ، الآية - 23 . ( 2 ) الزيادة عن المستطرف 1 / 83 . ( 3 ) في المطبوعة ( أكتافها ) . ( 4 ) في المستطرف ( فانحل ) . ( 5 ) في المطبوعة ( يا أبتي ) . ( 6 ) في الأصل ( قالت ) ، وما أثبت عن المستطرف 1 / 84 . ( 7 ) في المطبوعة ( من نهاية مضر ) وهو تحريف والصواب ما أثبت عن « المستطرف » 1 / 84 . ( 8 ) الزيادة عن « المستطرف » 1 / 84 .