ياسين الخطيب العمري

457

الروضة الفيحاء في تواريخ النساء

قتلتني « 1 » وقتلت البرامكة ! فقالت له : لا بأس عليك ! ألست زوجي ؟ وحملت من وقتها ، وأخفت حملها إلى أن قرب أوان وضعها ، فاستشارت جعفر بما تصنع ، وقد ظهر حملها ، وندمت على ما فعلت وليس ينفعها النّدم ، خوفا من القتل ، فأشار عليها جعفر بالمسير إلى الحجّ ، فاستأذنت من أخيها الرشيد ، فأذن لها وأرسل معها جعفر ، فسارت من بغداد ، ومن تقدير اللّه تعالى أنّها وضعت غلاما جميلا « 2 » قبل وصولها إلى المدينة المنوّرة ، ومن تقدير اللّه على جعفر أنّه أحبّ ذلك الغلام ، ولم يعلم أنّه سببا لقتله ، وإلّا لو علم لكان قتله وأخفاه « 3 » ثمّ أنّ عبّاسة الرّعنة أعطت الغلام لبعض نساء مكّة ، وأعطتها « 4 » مالا جزيلا لتربّيه « 5 » إلى أن يكبر ، وحجّا وعادا « 6 » ولم يعلم الرشيد بذلك إلى أن كان يوما من الأيام بلغ الوزير ابن الربيع الفضل خبر الغلام ، وكان بينه وبين جعفر عداوة ، فقصّ خبر الغلام على الرشيد فاغتاظ لذلك ، وهمّ بقتل البرامكة ، فحذّرته بطش ربّه زوجته زبيدة وقالت له : أليس هي زوجته ؟ ثمّ حرّضه ابن الربيع الفضل على قتل جعفر فقتله سنة سبع وثمانين ومائة وحبس أباه يحيى البرمكي وأخاه الفضل ، وأقاما بالحبس إلى أن ماتا . فكانت عبّاسة سببا لقتلهم ، وذهاب دولتهم ، وقد كانوا غرّة في جبين الدّهر فرحمهم اللّه ، وفي قتلهم يقول الرّقاشي ، وقيل : أبو نواس : وقل للمنايا قد ظفرت بجعفر * ولم تظفر من بعده بمسوّد وقل للعطايا بعد فضل تعطّلي * وقل للرزايا كلّ يوم تجدّدي ودونك سيفا برمكيا مهنّدا * أضيف بسيف هاشمي مهنّد حكي : أنّ الرّشيد سأل يوما وزيره جعفر عن جواريه « 7 » فقال : يا أمير المؤمنين . كنت البارحة مضطجعا وعندي جاريتان ، إحداهما مكّيّة ، والأخرى

--> ( 1 ) في الأصل ( قتلتين ) . ( 2 ) في الأصل ( غلام جيل ) . ( 3 ) في الأصل ( وأخفى ) . ( 4 ) في الأصل ( وأعطتهم ) . ( 5 ) في الأصل ( ليربوه ) . ( 6 ) في الأصل ( وحجوا وعادوا ) . ( 7 ) في الأصل ( جواره ) .