ياسين الخطيب العمري

452

الروضة الفيحاء في تواريخ النساء

[ 18 ] عنان جارية النّاطفي « * » كانت جميلة الصّورة ، حسنة السّيرة ، ما رآها أحد إلّا وأحبّها « 1 » وكانت تحسن الغناء ، والألحان بحسن صوت يذهل الألباب ، وكان أبو نواس قد شغف « 2 » بها ، وله فيها أشعار تحيّر الأفكار ، فاتّفق يوما من الأيّام [ أن ] « 3 » أصاب عنان مرض منعها عن القيام ، ولم يعلم بذلك أبو نواس ، فتمرّض لمرضها وامتنع من الخروج ، فدخل عليه بعض أصحابه يعودونه « 4 » فوجدوا فيه خفّة فجلس معهم وسألهم ، من أين أقبلتم : فقالوا : من عند عنان عدناها . فقال أبو نواس : أو كانت عليلة . قالوا « 5 » : نعم ، وقد عوفيت ، فقال : واللّه لقد أنكرت علّتي هذه ، ولم أعرف لها سببا غير أنّي توهّمت وظننت أنّ ذلك لعلّة نالت بعض من أحب ، ولقد وجدت في يومي هذا راحة ففرحت ، وقلت : عسى أن يكون عافاه اللّه قبلي ، ثمّ دعا « 6 » بدواة ، وكتب إلى عنان . إنّي حممت ، ولم أشعر بحمّاك * حتّى تحدّث عوّادي بشكواك فقلت ما كانت الحمّى « 7 » لتطرقني * من غير ما سبب إلّا بحمّاك وخصلة « 8 » كنت فيها غير متّهم * عافاني اللّه منها حين عافاك

--> ( * ) انظر : المستظرف من أخبار الجواري ص 38 - 47 ( 1 ) في الأصل ( حبلها ) . ( 2 ) في المطبوعة ( شغف ) والصواب ما أثبت . ( 3 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 4 ) في الأصل ( يعودوه ) . ( 5 ) في الأصل ( قلنا ) . ( 6 ) في الأصل ( دعي ) . ( 7 ) في الأصل ( الحمّا ) . ( 8 ) في الأصل ( خصلت ) .