ياسين الخطيب العمري
447
الروضة الفيحاء في تواريخ النساء
مع عزّة في يوم واحد ، وذلك سنة مائة وخمس « 1 » . ونظير هذا ممّن مات في عشقه كمدا ما حكي أنّ الجاحظ ذكر للواثق فأحضره ليؤدّب أولاده ، فلمّا رآه الواثق استبشع منظره ، وأمر له بعشرة آلاف درهم وصرفه ، قال الجاحظ : فقبضتها وخرجت فلقيت محمّد بن إبراهيم ، وهو يريد الانحدار إلى مدينة السّلام « 2 » ، فطلبني فانحدرت معه ونصبت بيننا ستارة وبين جواريه وأمر بالغناء ، فأحضرت الملاهي ، واندفعت العوّادة تغنّي . شعر : كل يوم قطيعة « 3 » وعتاب * ينقضي دهرنا ونحن غضاب ليت شعري إنّا خصصنا بهذا * دون ذا الخلق أم كذا الأحباب ثمّ سكتت فأمر الطنبوريّة ، فغنّت : شعر : وارحمه للعاشقينا * ما إن أرى هم معينا كم يهجرون ويعرضون * ويقطعون فيصبرونا فقالت العوّادة : فما يصنعون ؟ قالت : يصنعون هكذا ، فرفعت السّتارة ، وبدت كأنّها قمر ، ثمّ رمت بنفسها في الماء ، وكان على رأس محمّد غلام حسن ، وفي يده مدية فألقاها من يده وأتى إلى الموضع الّذي ألقت نفسها الجارية [ فيه ] « 4 » وأنشد : أنت التي غرّقتني * بعد القضا لو تعلمينا « 5 » ورمى نفسه في أثرها ، فأدار الملّاح الحراقة فإذا بهما متعانقين ثمّ غاصا . فقال : يا محمّد ، يا عمرو [ واللّه ] « 6 » إن لم تحدّثنّ بحديث يسلّيني ، وإلّا لحقت بهما . قال الجاحظ : فحضرني خبر سليمان بن عبد الملك ، وقد جلس للمظالم ، وعرضت عليه القصص فوجد قصّة مكتوب فيها : إن رأى أمير المؤمنين أعزّه اللّه أن
--> ( 1 ) في الأصل ( خمسة ) . ( 2 ) في الأصل ( الإسلام ) . ( 3 ) في المطبوعة ( قطعية ) . ( 4 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 5 ) في المطبوعة ( تعليمنا ) والصواب ما أثبت . ( 6 ) زيادة يقتضيها السياق .