ياسين الخطيب العمري
438
الروضة الفيحاء في تواريخ النساء
أن يبعث اللّه نبيّا كافرا تعالى اللّه عن ذلك والعاذريّة : وهم فرقة من الرّفضة يعذّرون عليّا رضي اللّه عنه في تركه الخلافة للصّدّيق والفاروق وعثمان . والأباضيّة وهم أشدّ ضلالا من سائر الفرق ، وقيل : هم الباطنيّة . والعجاردة وهم مثل الأباضيّة إلّا أنّهم لا يسبّون عائشة رضي اللّه عنها ، لقرابتها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأخرج البزّار وأبو يعلى والحاكم عن عليّ رضي اللّه عنه قال : دعاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « إنّ فيك مثلا من عيسى عليه السّلام أبغضته اليهود حتى بغضوا اللّه تعالى ، وأحبّته النّصارى حتّى أنزلوه بالمنزل الذي ليس به » . قال عليّ رضي اللّه عنه : يهلك فيّ اثنان محب مفرط يقرضني بما ليس فيّ ، ومبغض يحمله شنآني « 1 » على أن يبهتني ، وفي المصابيح عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : « سيكون في أمّتي اختلاف وفرقة يحسنون القيل ، ويسيئون الفعل ، يقرءون « 2 » القرآن لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الدين مروق السّهم من الرّميّة ، لا يرجعون حتّى يرتدّ السّهم على فوقه ، هم شرّ الخلق والخليقة ، طوبى لمن قتلهم وقتلوه ، يدعون إلى كتاب اللّه ، وليسوا منّا في شيء من قاتلهم كان أولى باللّه منهم » . قالوا : يا رسول اللّه ، ما سيماهم ؟ قال : التّحليق « 3 » . أيّ : حليق شعر الرّأس ، قيل هم الخوارج ، بل هم الرّفضة قاتلهم اللّه ما أظلمهم وأعمى أبصارهم .
--> ( 1 ) في الأصل ( شأني ) . ( 2 ) في المطبوعة ( يقرءون ) . ( 3 ) في المطبوعة ( الحليق ) ، وما أثبت عن « المصابيح » 2 / 531 ، وذكر في هامش « المصابيح » أن ( التحليق ) هو استئصال الشعر ، والمبالغة في الحلق ، ويحتمل أن يراد به تحلق القوم واجلاسهم حلقا حلقا ، ويمرقون : يخرجون . في المطبوعة ( الحليق ) انظر « مصابيح السنة » 2 / 531 ، كتاب القصاص ( 14 ) ، باب - قتل أهل الردة ( 5 ) ، الحديث رقم ( 2668 ) ، والحديث أخرجه أحمد في مسنده 3 / 224 ، وأبو داود في سننه ، كتاب السنة ( 34 ) ، باب في قتال الخوارج ( 31 ) ، الحديث رقم ( 4765 ) .