ياسين الخطيب العمري

428

الروضة الفيحاء في تواريخ النساء

وعلاج العشق ، قال في « الفوائد الحسينيّة » : لا شيء أنفع للعاشق من وصال المعشوق ، وإن لم يتّفق بالوجه الشّرعي ، فتسليط العجائز على العاشق حتّى تكرّهه المعشوق بإظهار بعض العيوب . وإن كان من أهل الكمال فتنفعه النصيحة والاستهافة ، وإلّا بتصوير صورة المحبوب ، وإلّا فبالاشتغال بالعلوم العقليّة والمحاكاة « 1 » ، وكثرة الجماع واللّعب ، وإلّا فبسفر طويل ، وقال في الأسباب : الجماع لغير المعشوق ينقص العشق . وقال في « الكامل » : ينفع العاشق الرّياضة المعتدلة والنّظر إلى البساتين « 2 » والمزارع والأزهار ، ويهيج العشق المخاصمة والمنازعة ، وذكر بعضهم : أنّ عظم اللّقلق إذا علّق على العاشق سلى عن محبوبه ، وكذلك أربع شعيرات نيل محلول بالماء إذا شربه العاشق سلي . وفي ذكر العشّاق المشهورين في الآفاق ما حكى ، أنّ الملك العزيز الأيّوبي كان في أيّام أبيه السّلطان صلاح الدّين يوسف يهوى جارية فبلغ أباه ذلك . فمنعه عن صحبتها ، فحزن لذلك ولم يقدر على الاجتماع بها ، فأرسلت له الجارية مع خادم لها كرة عنبر ، فكسرها فوجد فيها زرّا من الذّهب فلم يفطن لذلك ، فحدّث به القاضي الفاضل ، فأنشد القاضي « 3 » : أهدت لك العنبر في وسطه * زرّ من التّبر رقيق اللّحام فالزرّ بالعنبر تفسيره * زر هكذا مستترا في الظّلام ففهم الملك العزيز المراد واجتمع بها في اللّيل ، وحكى الجاحظ أنّ محمّد بن حميد الطّوسي كان جالسا مع ندمائه وقد أخذ الشّراب برءوسهم إذ غنّت جارية له من وراء السّتارة هذين البيتين شعرا : يا قمر القصر متى تطلع * أشقى وغيرك يستمتع

--> ( 1 ) في الأصل ( المحاكات ) . ( 2 ) في الأصل ( البستاتين ) . ( 3 ) سيأتي ذكر البيتين لاحقا .