ياسين الخطيب العمري

425

الروضة الفيحاء في تواريخ النساء

هذه السّورة ، وهي معارضة ل ( سورة الكوثر ) قوله : لعنه اللّه : إنّا أعطيناك الجماهر ، فصلّ لربّك ، ولا تجاهر ، ولا تطع كلّ ساحر . ولمّا شاع ذكره قبض عليه صاحب دمشق وصلب على عود ، فوقف عنده بعض الظّرفاء « 1 » وقال له مخاطبا : يا لعين ، إنّا أعطيناك العود ، فصلّ « 2 » لربّك قعود ، وأنا ضامن لك أن لا تعود ، انتهى . وفي ذكر هؤلاء الزّناديق كفاية . حكي : أنّ الرّئيس ابن سينا اجتمعت عنده فرقة من تلامذته ، وحرّضوه على أن يدّعي النبوّة فأبى وأعرض عنهم ، وهم يلحّون عليه بذلك ، فاتّفق أنّ ليلة شاتية كان عنده بعض تلامذته فاستيقظ الشيخ الرئيس في السّحر ، وقال لتلميذه : ما أشدّ برد هذه اللّيلة ! فقال له الرّجل : نعم . فقال : أريد منك أن تذهب إلى رأس العين وتأتيني منه بماء حار حتّى أتوضّأ . فأبى ذلك الرّجل وقال : إنّي لا أقدر أذهب من شدّة البرد ، وكان المؤذّن فوق المنارة يؤذّن فقال له الشّيخ الرّئيس : أنتم تأمروني أن أدّعي النّبوّة ، والنّبيّ لا يردّ كلامه ، وأنا أطلب منك شيئا يسيرا ، وأنت تمتنع أن تفعله خوفا على نفسك ، أما تسمع هذا المؤذّن في المنارة يدعو « 3 » النّاس إلى الصّلاة ممتثلا لأمر النّبيّ محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم فأفّ لكم ، أتريدون ان تضلّوني بعد إذ هداني اللّه ؟ فالنّبوّة لا تحصل بالكسب ، بل هي من عند اللّه ، والرّسالة لا تكون إلّا من عند اللّه يرسل جبرائيل ، ويأمر الأنبياء والرّسل بإظهار الدّعوة ، وقد علمتم أنّ نبيّنا محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم هو خاتم الأنبياء والمرسلين ، وقد صحّ عنه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أنّه قال : « لا نبيّ بعدي » فمن اعتقد هذا فهو مؤمن ، ومن جحد هذا فقد كفر .

--> ( 1 ) في الأصل ( الضرفاء ) . ( 2 ) في الأصل ( فصلى ) . ( 3 ) في الأصل ( يدعي ) .