ياسين الخطيب العمري
423
الروضة الفيحاء في تواريخ النساء
العلاء المعرّي « 1 » الشّاعر المشهور ، فإنّه كان يظهر الزندقة ، وعارض القرآن العظيم بكلام ذميم . وممّا ظهر من كلامه السّخيف قوله : أقسم بخالق الخيل ، والرّيح الهابّة باللّيل ، بين الشّرط ومطالع سهيل ، إنّ الكافر لطويل الويل ، وإنّ العمر لمكفوف الزّيل ، اتّق مدارج السّيل ، وطالع التوبة من قبيل تنج ، وما إخالك بناج ومن شعره وجرأته قوله : إذا ما ذكرنا آدم وفعاله * وتزويجه بنتيه ابنيه بالخنا علمنا بأنّ الخلق من نسل فاجر * وأنّ جميع النّاس من عنصر الزّنا قبّحه اللّه ما أجرأه على الكفر ، وقد ردّ « 2 » أهل ملّة الإسلام ، وأثبتوا أنّه هو مقرّ بالزّناء ، فإقراره عليه هكذا ذكره السّيوطي ، وقال في « تاريخ ابن الوردي » : كان علّامة عصره في النّحو واللّغة ، وله تصانيف ، وله من النّظم « لزوم ما لا يلزم » في خمس مجلّدات و « سقط الزّند » ولا يبعد أنّه تاب وأناب . وممّن أظهر الكفر والخلاف ، وتخلّق بالكفر وقلّة « 3 » الإنصاف كرمنيّة إمام القرامطة ، ظهر بسواد الكوفة ، وتبعه « 4 » خلق كثير ، وأظهر لهم كتابا « 5 » فيه : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، يقول الفرج بن عثمان من قرية نصرانة أنّه داعية المسيح ، وهو عيسى ، وهو الكلمة ، وهو المهدي ، وهو أحمد بن محمّد بن الحنفيّة ، وهو جبرائيل ، وأنّ المسيح تصوّر في جسم إنسان وقال : إنّك الدّاعية ، وإنّك النّاقة ، وإنّك الدّابة ، وإنّك يحيى بن زكريّا ، وإنّك روح القدس وعرفة ، وإنّ الصّلاة أربع
--> ( 1 ) هو أبو العلاء أحمد بن عبد اللّه بن سليمان بن محمد بن سليمان بن أحمد بن سليمان بن داود ، وكنيته أبو العلاء ، ولد بالمعرة يوم الجمعة لثلاث بقين من شهر ربيع الأول سنة 363 ه . وعمي من الجدري ، وكان متوقد الخاطر على غاية من الذكاء . ( 2 ) في الأصل ( ردوا ) . ( 3 ) في الأصل ( قلته ) . ( 4 ) في الأصل ( تبعوه ) . ( 5 ) في الأصل ( كتاب ) .