ياسين الخطيب العمري

407

الروضة الفيحاء في تواريخ النساء

[ 6 ] النّضيرة بنت السّاطرون « * » واسمه الضّيزن ، وهو من قبيلة قضاعة ، وهو ملك مدينة الحضر ، وأصله من الجرامقة ، وكان ظالما جبّارا ، وكان يشنّ الغارات على القبائل ، فبلغ خبره إلى الملك كسرى سابور ، فتجهّز بالعساكر ، سابور ، وقدم إلى حرب السّاطرون ، وحاصر مدينة الحضر أربع سنين ، وقيل : سنتين ، ولم يقدر سابور إلى أخذها ، فاتّفق أنّ النّضيرة بنت الضّيرن حاضت فأخرجت « 1 » إلى ربض المدينة ، وهذه عادتهم ، وكانت من أجمل النّساء فنظرت إلى سابور ، وهو أجمل أهل زمانه ، فعشقته وعشقها وأرسلت إليه : ما تجعل لي إذا ملّكتك البلد ؟ فقال : أرفع قدرك ، وأحكّمك على نسائي ، فقالت له : فخذ حمامة ورقاء مطوّقة ، فاكتب على رجلها من دم حيض بكر زرقاء « 2 » ، ثمّ أرسلها فإنّها تقع على السّور فينهدم . ففعل سابور ذلك ، وانهدم السّور ، وملك المدينة سابور ، وقتل الضّيزن وأصحابه ؛ وكان هذا طلسم ذلك البلد ، وأخرب المدينة ، وهي إلى الآن خراب ، وأخذ النّضيرة ، فأعرس بها بعين التمر ، فلم تزل ليلتها تتضوّر وتتألم ، فالتمس فإذا ورقة آس ملتزقة بعكنة من عكن « 3 » بطنها ، فقال لها : ما كان يغذّوك به أبوك . قالت : بالزّبد

--> ( * ) انظر ترجمتها : تاريخ الطبري 2 / 49 - 50 ، والكامل لابن الأثير 1 / 225 - 226 ، وأعلام النساء 5 / 178 - 179 . ( 1 ) في المطبوعة ( وخرجت ) ، وما أثبت عن الكامل . ( 2 ) في الكامل : ( بحيض جارية بكر زرقاء ) . ( 3 ) في المطبوعة ( بأكنة من أكنة ) : وما أثبت عن الكامل 1 / 226 ، والعكنة : الطّيّ الذي في البطن من السّمن ، والجمع عكن وأعكان .