ياسين الخطيب العمري
382
الروضة الفيحاء في تواريخ النساء
[ 126 ] خانم سلطان بنت السّلطان سليمان أمّ الخيرات ، كانت أوحد بنات الملوك ، بالكرم ، وفعل الجميل ، ولمّا بلغها سنة تسعمائة وتسع وستّين أنّ أهل مكّة يشتكون قلّة الماء ، وقد يبست العيون والآبار ، وأنّ الحاج يقاسون العذاب الأليم من شدّة العطش ، طلبت « 1 » صاحبة الخيرات فأذن لها ، فأمرت دفتر دار مصر إبراهيم بك بن تغري ويردي المهندار ، وكان قد عزل وأمر بالتّفتيش عليه ، فلمّا أمرته بذلك عفا « 2 » السّلطان سليمان عنه ، وأعطته خمسين ألف دينار لعمل العيون ، وعشرين « 3 » ألف دينار لقضاء مهمّاته ، فركب في البحر ، وتوجّه إلى مكّة ، فأوّل ما بدأ « 4 » حفر الآبار ليكثر ماؤهم « 5 » ، ثمّ شرع سنة تسعمائة وسبعين في الكشف عن ذيول عين عرفات وأقام لهذا العمل نحو ألف نفس من العمّال والبنائين والمهندسين والحدّادين ، وعيّن لكلّ فرقة قطعة من الأرض إلى أن وصل إلى عمل زبيدة الّذي عجزت عنه فلمّا وصلوا إلى الصّخرة ، جعل يلقي على الصّخرة مائة حمل من الحطب ، ويوقده بالنّار ثمّ يصبّون عليه الخلّ ويكسرونه بالحديد ، ثمّ يعيدون الحطب والنّار إلى أن فرغ
--> ( 1 ) في الأصل ( فطلبت ) . ( 2 ) في الأصل ( عفى ) . ( 3 ) في الأصل ( عشرون ) . ( 4 ) في الأصل ( بدء ) . ( 5 ) في الأصل ( ماءهم ) .