ياسين الخطيب العمري

353

الروضة الفيحاء في تواريخ النساء

[ 109 ] جميلة بنت ناصر الدّولة الحسن بن عبد اللّه « * » ابن حمدان صاحب مدينة الموصل ، كانت من أجمل النّساء عقلا وجمالا ، وقيل : إنّها لم تتزوّج لشهامة عندها حتّى لا يحكم عليها أحد من الرّجال ، وقد ذكر الثّعالبيّ « 1 » في كتاب « يتيمة الدّهر » : فقال : كانت بنو حمدان أوجههم للصّباحة ، وألسنتهم للفصاحة ، وأيديهم للسّماحة . وعقولهم للرّجاحة . وكانت جميلة من أشرف نساء زمانها ، تكرم العلماء وتعظّم الفضلاء ، ولمّا تغلّب على أبيها أخوها « 2 » أبو تغلب وقبض على أبيه ، وسجنه في قلعة الجراحيّة ، ووكّل به من يخدمه لكبر سنّة ، وضعف قوّته ورأيه ، فلم تجد بدّا « 3 » جميلة من متابعة أخيها ، وذلك سنة ست وخمسين وثلاثمائة ، وفي سنة ست وستّين وثلاثمائة ، حجّت جميلة بنت ناصر الدّولة ، وكان معها أربعمائة جارية ، وتصدّقت على أهل الحرمين ، ونثرت على الكعبة الشّريفة عشرة آلاف دينار ، ولمّا تغلّب عضد الدّولة بن ركن الدّولة سلطان العراق على أبي تغلب وملك الموصل ، وهرب أبو تغلب

--> ( * ) انظر ترجمتها : شذرات الذهب ، وأعلام النساء 1 / 214 - 215 . ( 1 ) هو أبو منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي النيسابوري ، ولد عام 350 ه في بلدة نيسابور ، أما تاريخ وفاته فقد اختلف فيه فقال بعضهم توفي سنة 429 ه ، وقيل 430 ه . واشتهر بالثعالبي نسبة إلى خياطة جلود الثعالب وعملها ، حيث كان والده يحترف تجارة جلود الثعالب ، وقد وهم من ظنّ أن الثعالبي كان يحترف هذه المهنة والصواب أنها مهنة أبيه . انظر ترجمته : ( 2 ) في الأصل ( أخيها ) . ( 3 ) في الأصل ( يدا ) .