ياسين الخطيب العمري

351

الروضة الفيحاء في تواريخ النساء

أربعة آلاف أبيض ، وثلاثة آلاف أسود ، ووقّفت الحجّاب وهم سبعمائة ، وزيّنت الدّار بثمانية آلاف وثلاثين ألف ستر ، ومائة سبع مع مائة سبّاع . وألقيت المراكب في الدّجلة ، بالزّينة ، وأدخل الرّسول دار الشّجرة ، وفيها بركة ماء وعليها شجرة من الذّهب والفضّة ولها ثمانية عشر غصن على كلّ غصن طير من الذّهب والفضّة وورق الشّجرة من الفضّة والذّهب ، والطّيور تصفّر . بحركات مرتّبة ، وكان يوما مشهودا « 1 » . واستمرّ المقتدر على خلافته إلى أن حصل بينه وبين الحاجب مؤنس الخادم وحشة فهرب مؤنس إلى الموصل وملكها ، وجمع العساكر وعاد إلى بغداد فخرج إلى حربه المقتدر فقتل وحمل رأسه على رمح إلى عند مؤنس سنة تسع عشرة وثلاثمائة « 2 » ، ثمّ صلبوا جثّة المقتدر وهو « 3 » مكشوف العورة ، فلا رحم اللّه مؤنسا « 4 » ، ثمّ صادر أصحاب المقتدر وقبض على أمّه القهرمانة وتبعه بذلك الخليفة القاهر محمّد أخو المقتدر لأبيه ، وعذّب القهرمانة وسألها عن الأموال فاعترفت بما عندها من المصاغ والثّياب فضربها الضّرب الشّديد ، وعلّقها من رجليها منكّسة « 5 » حتّى كان يجري بولها على وجهها . وماتت سنة عشرين وثلاثمائة . ثمّ إنّ اللّه اقتصّ من مؤنس الخادم ، فقتله القاهر ثمّ في سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة قبض « 6 » المماليك على القاهر وخلعوه وسمّلوا عينيه وبقي يسأل النّاس الصّدقة وذلك لشدّة ظلمه ، وقطع رحمه ، واللّه أعلم ونظير ما فعل مؤنس الخادم بالخليفة المقتدر ما فعله الخبيث الحجّاج لمّا قتل عبد اللّه بن الزّبير رضي اللّه عنه وقطع

--> ( 1 ) في المطبوعة ( مشهورا ) ، وأشار محقق المطبوعة في الهامش بقوله : ( في الأصل « يوم مشهودا » ) وهو خطأ والصواب هو ما ورد بالأصل وهو ما أثبته بالمتن . ويوم مشهود : أي يشهد أحداثه كثير من الناس . ( 2 ) في الأصل ( تسعة عشر ) . ( 3 ) في الأصل ( وهي ) . ( 4 ) في الأصل ( مؤنس ) . ( 5 ) في الأصل ( منكبة ) . ( 6 ) في الأصل ( قبضوا ) .