ياسين الخطيب العمري
334
الروضة الفيحاء في تواريخ النساء
[ 102 ] بوران بنت الحسن بن سهل « * » وزير المأمون كانت بارعة في الحسن ، صاحبة عقل وكمال وعفّة ، فبلغ خبرها إلى المأمون فخطبها من أبيها سنة تسع ومائتين ودخل بها سنة عشر « 1 » ومائتين ، تزوّجها في مدينة واسط . ولمّا أدخلت عليه نثر يوم عرسها على الهاشميين والقوّاد بنادق مسك فيها رقع بأسماء ضياع وجوار وخيل . وكلّ من وقع بيده رقعة ملك ما هو مكثوب فيها . ونثر على النّاس دنانير ودراهم ، وأوقد ليلة زفافها شمعة عنبر وزنها
--> ( * ) هي أديبة فاضلة ، ومن أكمل النساء أدبا وأخلاقا ، ولدت ليلة الاثنين لليلتين خلتا من صفر سنة 192 ه وماتت ببغداد أول يوم الثلاثاء لثلاث بقين من شهر ربيع الأول سنة 271 ه . وقد ذكر الصولي أن اسمها خديجة . كما ذكر ابن عبد ربه في العقد الفريد ، بأن اسمها خديجة وتعرف ببوران . وقد قال السيوطي في كتابه « نزهة الجلساء » : بأن أبا عبد اللّه بن حمدون ذكر أن بوران بنت الحسن بن سهل قالت ترثي المأمون بعد وفاته : أسعداني على البكا معلنينا * صرت بعد الإمام للهمّ قينا كنت أسطو على الزّمان فلمّا * مات صار الزّمان يسطو علينا والإسعاد : المعونة ، والقينة : الأمة ، والقين : العبد ، والجمع قيان ، والمراد : أنها صارت بعد موت المأمون أسيرة الحزن والغم . فلان يسطو على فلان ، أي يتطاول عليه ، والمراد : أنها ذلّت بعد عز ، وخضعت بعد سلطان . انظر ترجمتها : في أعلام النساء ( 1 / 159 ) ، ونزهة الجلساء ص 24 ، ووفيات الأعيان ( 1 / 92 ) ، والعقد الفريد ( 1 / 314 ) ، وتاريخ الطبري 8 / 606 . وعيون التواريخ لابن شاكر الكتبي ( مخطوط ) . ( 1 ) في الأصل ( عشرة ) .