ياسين الخطيب العمري

318

الروضة الفيحاء في تواريخ النساء

الخيزران ، وقتل أخيه الرّشيد « 1 » ، فاتّفقت الخيزران مع ولدها الرّشيد ، وقتلا « 2 » موسى الهادي سنة سبعين ومائة « 3 » ، وقيل : مات بقرحة ، وخلافته سنة وشهرا « 4 » وكان كريما مدحه مروان بن أبي حفصة « 5 » بقصيدة فلمّا قرأها عليه ووصل إلى قوله منها ، شعرا :

--> ( 1 ) كان السبب الذي دفع الهادي إلى قتل أمه ، وجعل الحقد يستبد بينهما أنه عندما ولي الخلافة كانت أمه الخيزران تستبد بالأمور دونه ، وتسلك به مسلك المهدي حتى مضى أربعة أشهر فانثال الناس إلى بابها وكانت المواكب تغدو وتروح إلى بابها ، فكلمته يوما في أمر لم يجد إلى إجابتها إليه سبيلا ، فقالت : لا بد من إجابتي فإنني قد ضمنت هذه الحاجة لعبد اللّه بن مالك ، فغضب الهادي ، وقال : ويلي على ابن الفاعلة قد علمت أنه صاحبها ، واللّه لا قضيتها لك . . . ثم هدّدها وهدّد كل من يقف ببابها من قواده وخاصته بضرب عنقه فانقطعوا عنها ، ثم بعث بأرز وقال : قد استطبتها فكلي منها ، فقيل لها : أمسكي حتى تنظري ، فجاءوا بكلب فأطعموه فسقط لحمه لوقته ، فأرسل إليها كيف رأيت الأرز ؟ قالت : طيبا ، قال : ما أكلت منها ولو أكلت منها لاسترحت منك متى أفلح خليفة له أم ؟ انظر الكامل ( 5 / 79 ) ، وأعلام النساء 1 / 397 ، وتاريخ الطبري 8 / 206 . ( 2 ) في الأصل ( وقتلوا ) . ( 3 ) كان سبب أمر الخيزران بقتل الهادي ، أن الهادي لمّا جدّ في خلع الرشيد والبيعة لابنه جعفر خافت الخيزران على الرشيد فوضعت جواريها عليه لمّا مرض فقتلنه بالغم والجلوس على وجهه فمات . وقد اختلف في سبب وفاته فقيل : كان سببها قرحة كانت في جوفه ، وقيل : مرض بحديثة الموصل ، وقيل : إن الخيزرانة أمرت جواريها بدس السم له . انظر الكامل ( 5 / 79 ) وأعلام النساء 1 / 398 . وتاريخ الطبري 8 / 205 - 206 . ( 4 ) اختلف في خلافته فقيل : كانت سنة وشهرا ، وقيل : سنة وثلاثة أشهر ، وقيل : أربعة عشر شهرا ، وكان عمره ستا وعشرين سنة ، وقيل : ثلاثا وعشرين سنة . ( 5 ) هو مروان بن سلمان بن يحيى بن أبي حفصة ، وكنيته أبو الهيذام أو أبو السّمط ، ولقبه ذو الكمر ، وهو من الشعراء المخضرمين الذين عاشوا في الدولة الأموية والدولة العباسية ، ولمّا بويع المهدي وفد عليه وامتدحه ، ولم يزل يقصده في العام بعد العام ويقلده مدائحه ويحظى بهباته الغامرة حتى توفي ، فتحول إلى مديح الهادي ، ثم إلى مديح هارون الرشيد ، ولم يقتصر على مديح الخلفاء فقد مدح البرامكة وزراء الرشيد ، توفي سنة اثنتين وثمانين ومائة ، وقيل : إنه توفي بعد ذلك . انظر ترجمته في الشعر والشعراء ص 763 ، وطبقات ابن المعتز ص 42 ، والأغاني 9 / 34 ، ومعجم الشعراء ص 316 ، والموشح ص 390 ، ووفيات الأعيان 4 / 276 ، وتاريخ بغداد 13 / 142 ، -