ياسين الخطيب العمري
282
الروضة الفيحاء في تواريخ النساء
[ 71 ] أسماء بنت أبي بكر الصّدّيق « * » رضي اللّه عنه أسلمت قديما ، وتزوّجها الزّبير وهاجر بها إلى المدينة ، وهي حامل بعبد اللّه فوضعته بقباء ، وكانت تسمّى ذات النّطاقين ، لأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم حين أراد الهجرة فعسر عليه ما يشدّ السّفرة « 1 » ، فشقّت نطاقها وانتطقت بنصفه وشدّت السّفرة بنصفه ، فسمّاها صلّى اللّه عليه وسلّم : « ذات النّطاقين » . ولمّا بلغ ولدها عبد اللّه بن الزّبير رضي اللّه عنه أنّ الحجّاج يعيّره بابن ذات النّطاقين . أنشد قول الهلالي : شعرا « 2 » : وعيّرها الواشوان أنّي أحبّها * وتلك شكاة بارح « 3 » عنك عارها « 4 » فإن أعتذر منها فإنّي مكذّب * وإن تعتذر « 5 » يردد عليها اعتذارها قيل : « إنّها أسلمت بعد سبعة عشر نفسا ، وعاشت حتّى قتل ابنها ، وقد كفّ بصرها ، وكانت تقول : اللّهم لا تمتني حتّى تقرّ عيني بجسده . وقيل : إنّها لمّا رأت ولدها عبد اللّه مصلوبا درّ ثديها وحاضت . فقالت : حنّت إليه مراتعه ودرّت عليه
--> ( * ) سبقت ترجمتها مع اختلاف وزيادة في بعض الفقرات ، وقد ترجم لها المصنف مرة أخرى ، انظر ترجمتها ، ومصادر التخريج ص 250 . ( 1 ) السّفرة : طعام يتخذه المسافر . ( 2 ) ورد البيتان في تاريخ مدينة دمشق - تراجم النساء ص 12 ، وفي ديوان الهذليين 1 / 22 . ( 3 ) في تاريخ مدينة دمشق ( ظاهر ) . ( 4 ) في الأصل ( غارها ) . ( 5 ) في المطبوعة ( يعتذر ) والصواب ما أثبت عن « تاريخ مدينة دمشق ) .