ياسين الخطيب العمري

272

الروضة الفيحاء في تواريخ النساء

فرأى هندا نائمة ، [ فرجع هاربا ، وأبصره الفاكهة ، فأقبل إليها ] « 1 » فقذفها بالرّجل ، وسرى الأمر ، فاتّفقوا على أن يتحاكموا إلى كاهن ، فحملها أبوها عتبة ، وسار معهم الفاكهة ، فلمّا قربوا من الكاهن رآها أبوها متغيّرة مصفرّة فقال لها : يا بنيّة ، ما لك مصفرّة إن كنت ألممت بذنب فأخبريني حتّى أفلّ « 2 » هذا الأمر من قبل أن نفتضح . فقالت : واللّه يا أبتي إنّي لبريئة ، ولكن اعلم أنّا نأتي بشرا يخطئ ويصيب ، وأخشى أن يخطئ فيّ فيكون عارا علينا . فقال أبوها : إني سأختبره . فخبّأ له حبّة برّ في إحليل مهر . فلمّا أتى الكاهن قال : قد خبّات لك خبّيا فما هو ؟ قال : ثمرة في كمرة . قال : بيّن ! قال : حبّة برّ في إحليل مهر . وأجلسوا هندا بين النّساء ثمّ سألوا الكاهن ، فقام وضرب بيده بين كتفي « 3 » هند وقال : قومي حصانا غير زانية ، ولتلدين ملكا يقال له معاوية . فوثب الفاكهة فأخذ بيدها وقال : امرأتي ! فنزعت يدها منه ، وقالت : لأحرصنّ أن يكون من غيرك ، فتزوّجها أبو سفيان رضي اللّه عنه . « 4 » ويروى : أنّ رجلا مرّ بها وهي ترقص معاويّة رضي اللّه عنه صغيرا فقال : إنّي أراه يسود قومه ! فقالت : ثكلته أمّه إن لم يسد قومه ، وتوفّيت « 5 » يوم توفّي أبو قحافة رضي اللّه عنه في خلافة عمر رضي اللّه عنه .

--> ( 1 ) زيادة يقتضيها السياق عن أعلام النساء 5 / 240 . ( 2 ) في الأصل ( أظل ) . ( 3 ) وفي أعلام النساء 5 / 241 : ( فجعل يدنو من إحداهن فيضرب على كتفها ، ويقول : انهضي حتى دنا من هند فقال لها : انهضي غير رسحاء ولا زانية . . ) . ( 4 ) قال أبو الحسن المدائني في كتاب « المردفات من قريش » : ( كانت هند بنت عتبة بن ربيعة أم معاوية ، عند الفاكه بن المغيرة ، فقتل عنها بالغميصاء - موضع في البادية بالقرب من مكة - في الجاهلية ، ثم خلف عليها حفص بن المغيرة ، فمات عنها ، فتزوجها سفيان بن حرب ) . ( 5 ) في الأصل ( توفت ) .