ياسين الخطيب العمري
244
الروضة الفيحاء في تواريخ النساء
وجهد عظيم ، واقتحمنا الحديقة فضاربناهم ساعة وجعلت أقصد عدوّ اللّه مسيلمة لأن أراه وخرس القوم فلا صوت إلّا صوت السّيوف حتّى بصرت بعدوّ اللّه ، فشددت عليه ، وعرض لي رجل منهم فقطع يدي ، فو اللّه ما عرّجت عليها حتّى انتهيت إلى الخبيث وهو صريع ، وأجد ابني عبد اللّه قد قتله ، وفي رواية ابني عبد اللّه يمسح سيفه بثيابه . فقلت : أقتلته ؟ قال : نعم يا أمّاه . فسجدت للّه شكرا ، وقطع دابر الكافرين . فلمّا انقضت الحرب ، رجعت إلى مكاني فجاءني « 1 » خالد بن الوليد بطبيب من العرب فداواني بالزّيت المغلي ، وكان واللّه ، أشدّ عليّ من القطع ، وكان خالد كثير التّعاهد لي ، حسن الصّحبة ، يعرف حقّنا ، ويحفظ فينا وصيّة نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم . وعن محمّد بن يحيى بن حبّان قال : جرحت أم عمارة ، يومئذ اثني « 2 » عشر جرحا « 3 » بين ضربة بسيف أو رمية بسهم ، أو طعنة برمح ، وقطعت يدها ، وكان أبو بكر رضي اللّه [ عنه ] « 4 » يأتيها يسأل عنها . وتوفّيت في خلافة عمر رضي اللّه عنه وقيل : إنّ قاتل مسيلمة هو وحشي لأنّه كان يقول : قتلت خير النّاس في الجاهليّة ، يعني حمزة رضي اللّه عنه وشرّ النّاس في الإسلام ، يعني مسيلمة ، وقيل : قتلهما بحربة واحدة . وقيل : بل قتله معاوية « 5 » رضي اللّه عنه وقيل : أبو دجانة رضي اللّه عنه . قال في البخاري قال وحشي : خرجت مع النّاس فإذا رجل قائم في ثلمة جدار جملا أورق « 6 » سافر « 7 » الرّأس فرميته في حربتي ، فوضعتها بين ثدييه حتّى
--> ( 1 ) في الأصل ( فجاءني ) . ( 2 ) في المطبوعة ( أحد ) والصواب ما أثبت عن طبقات ابن سعد 8 / 301 ، وكتب التراجم المتقدمة . ( 3 ) في المطبوعة ( جريحا ) والصواب ما أثبت عن كتب التراجم المتقدمة . ( 4 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 5 ) في الأصل ( معواية ) . ( 6 ) في الأصل ( ورق ) . ( 7 ) في الأصل ( ثابر ) .