ياسين الخطيب العمري

202

الروضة الفيحاء في تواريخ النساء

فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ « 1 » إلى فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها فتزوّجها ، صلّى اللّه عليه وسلّم سنة خمس ، وأولم عليها بشاة ، وقال أنس رضي اللّه عنه كانت زينب تفخر على زوجات النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم تقول : زوّجكنّ أهاليكنّ وزوّجني اللّه من فوق سبع سماوات « 2 » وقال أيضا : ما أولم على امرأة من نسائه ما أولم على زينب ، أطعمهم خبزا ولحما حتّى تركوه ، وقالت عائشة رضي اللّه عنها : كانت زينب هي الّتي تساميني من أزواج النّبيّ ، فعصمها اللّه بالورع ولم أر « 3 » امرأة أكثر خيرا ، وصدقة ، وأوصل رحما ، وأبذل نفسا « 4 » ، في كلّ شيء تتقرّب إلى اللّه تعالى ، من زينب . ويروى : أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال لعمر رضي اللّه عنه « إنّ زينب أوّاهة » فقال رجل : ما الأوّاه يا رسول اللّه ؟ فقال : « الخاشع المتضرّع » . وقالت عائشة رضي اللّه عنها : قال صلّى اللّه عليه وسلّم يوما لنسائه : « أسرعكنّ لحاقا بي أطولكنّ يدا » « 5 » . قالت : فكنّا نتطاول بعده في الحائط ، حتّى توفّيت زينب رضي اللّه عنها ، ولم تكن أطول يدا . فعرفنا أنّه أراد بطول اليد الصّدقة وكانت تعمل بيدها ، أي الدّبغ ، وتتصدّق . وعن برزة بنت رافع قالت : لمّا جاء العطاء بعث عمر ، رضي اللّه عنه إلى زينب بالّذي لها . قالت : غفر اللّه لعمر غيري من أخواتي كان أقوى على قسم هذا مني . قالوا : هذا كلّه لك ؟ قالت : سبحان اللّه ، واستمرّت دونه بثوب ، وقالت : صبّوه واطرحوا عليه ثوبا ففعلوا فقالت : أدخلي يدك واقبضي قبضة لآل فلان فقسّمته حتّى بقيت منه بقية ، فقلت : غفر اللّه لك ، لقد كان لنا حظّ في هذا المال . قالت : فلكم ما تحت الثّوب فعرفناه

--> ( 1 ) سورة الأحزاب ، الآية - 37 ، وقال في هامش المطبوعة : ( أنعم اللّه عليه : بالإسلام * وأنعمت عليه : بالعتق * « يخفى » في الأصل ) . ( 2 ) أخرجه البخاري في التوحيد ، باب - وكان عرشه على الماء ، من طريق أنس . ( 3 ) في الأصل ( أرى ) . ( 4 ) في الأصل ( نفسها ) . ( 5 ) ورد الحديث في سير الأعلام للذهبي 2 / 213 ، وأخرجه البخاري رقم ( . . . ) وأخرجه مسلم رقم ( 2452 ) في فضائل الصحابة ، باب - من فضائل زينب أم المؤمنين .