ياسين الخطيب العمري
184
الروضة الفيحاء في تواريخ النساء
تصدّقوني ولئن اعترفت لكم بأمر واللّه يعلم أنّي منه بريئة لتصدّقونني « 1 » ، فو اللّه لا أجد لي ولكم مثلا إلّا أبا يوسف حين قال : ( فصبر جميل ) « 2 » ثمّ تحوّلت ونمت على فراشي ، فو اللّه ما رام رسول اللّه مجلسه ولا خرج أحد حتّى أنزل اللّه عليه الوحي ، فسرّي عن رسول اللّه وهو يضحك ، وقال : « يا عائشة أما واللّه فقد برّأك اللّه » فقالت أمّي : قومي إليه ! فقلت : واللّه لا أقوم « 3 » إليه . ولا أحمد إلّا اللّه « 4 » ، وأنزل اللّه إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ « 5 » وهي عشر آيات « 6 » . وذكر في « المدارك في تفسير القرآن » في براءة عائشة رضي اللّه عنها قوله : ولم يغلّظ اللّه في القرآن في شيء من المعاصي تغليظه في إفك عائشة ، فأوجز في ذلك وأشبع وفصّل وأجمل وأكّد وكرّر ، وما ذاك إلّا لأمر . قال ابن عبّاس رضي اللّه عنه : من أذنب ذنبا ثمّ تاب منه قبلت توبته إلّا من خاض « 7 » في أمر عائشة رضي اللّه عنها وهذا منه مبالغة وتعظيم لأمر الإفك ، ولقد برّأ « 8 » اللّه أربعة
--> ( 1 ) في المطبوعة ( لا تصدقوني ) ، وقال في هامش المطبوعة : ( في الأصل « لتصدقوني » ) ، والصواب هو ما ورد بالأصل ، وما أثبت عن صحيح مسلم ( 2770 ) ، ومعالم التنزيل 3 / 330 . ( 2 ) سورة يوسف ، الآية - 18 . ( 3 ) في المطبوعة ( لأقوم ) ، وعلق الأستاذ عماد في هامش المطبوعة بقوله : ( « لا أقوم » في الأصل ، وكذا في « مهذب الروضة » ذلك أن الرسول أجل من أن لا يقام له ، والصديقة أجل من أن لا تقوم لزوجها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ) . وقد أخطأ الأستاذ عماد في ذلك ، فالصواب هو ما ورد بالأصل ، والمهذب وهو ما أثبته بالمتن كما ورد بكتب التراجم . انظر : سير أعلام النبلاء 2 / 159 ، وصحيح مسلم رقم ( 2770 ) ، ومعالم التنزيل ( 3 / 330 ) . ( 4 ) في المطبوعة : ( فإني أحمد اللّه تعالى ) ، وما أثبت عن : سير أعلام النبلاء 2 / 159 ، وصحيح مسلم رقم ( 2770 ) ، ومعالم التنزيل 3 / 330 . ( 5 ) سورة النور ، الآية - 11 ، . ( 6 ) حديث الإفك : أخرجه البخاري في صحيحه 7 / 431 ، ومسلم 4 / 2129 ، وطبقات ابن سعد 2 / 1 / 46 ، وسيرة ابن هشام 3 / 156 ، وتاريخ الطبري 2 / 610 . ( 7 ) في الأصل ( خاط ) . والتصويب عن « المدارك » 3 / 138 . ( 8 ) في الأصل « بوء » والصواب ما أثبت عن « المدارك » 3 / 138 .