ياسين الخطيب العمري
155
الروضة الفيحاء في تواريخ النساء
قد كنتم ضنينين « 1 » به وإنّ لكما شأنا ! فأخبرناها فقالت : أتخوّفتما عليه ؟ واللّه إنّ لابني شأنا ، وأخبرتهما ببعض ما رأت منه ، وقال أنس رضي اللّه عنه : كنت أرى الخيط في صدره صلّى اللّه عليه وسلّم وقال ابن عبّاس رضي اللّه عنهما رجع صلّى اللّه عليه وسلّم إلى أمّه وهو ابن خمس سنين ، وقال غيره : وهو ابن أربع سنين . وقال الواقدي : ستّ سنين . وفي رواية : أنّ نفرا من الحبشة رأوه « 2 » صلّى اللّه عليه وسلّم مع حليمة ، وكان لهم علم من الكتاب فأرادوا حمله إلى ملكهم ، فما زالت بهم حتّى كفّوا عنه . وذكر في « شرح ذات الشّفاء » : أنّ شقّ صدره صلّى اللّه عليه وسلّم تكرّر ثلاث مرّات : إحداهما عند حليمة ، والثّانية - عند مجيء جبرائيل له بالوحي في غار حراء ، والثّالثة ليلة الإسراء وغسل بماء زمزم ، وقيل : تكرّر أربع مرّات ، وقيل : خمس مرّات . واعلم أنّه يجب الإيمان بشقّ صدره صلّى اللّه عليه وسلّم وإخراج القلب وطرح العلقة « 3 » منه ، وإن كان خارقا للعادة ، والقدرة صالحة لذلك ، والأحاديث فيه مشهورة . وذكر في « المصابيح » : عن قتادة عن أنس بن مالك ، رضي اللّه عنه ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حدّثهم عن ليلة أسري به : « بينما أنا في الحطيم وربّما قال في الحجر مضطجعا « 4 » إذ « 5 » أتاني آت ، فشقّ ما بين هذه إلى هذه يعني : من ثغرة نحره إلى شعرته « 6 » فاستخرج قلبي ، ثمّ أتيت بطست « 7 » من ذهب مملوء إيمانا « 8 » ، فغسل قلبي ، ثمّ حشي ، ثمّ أعيد وفي رواية : ثمّ غسل البطن بماء
--> ( 1 ) في الأصل ( ظنينين ) . ( 2 ) في الأصل ( رواه ) . ( 3 ) في الأصل ( العقلة ) . ( 4 ) في المطبوعة ( مضجعا ) ، وما أثبت عن « المصابيح » 4 / 76 . ( 5 ) في المطبوعة ( إذا ) ، والتصويب عن « المصابيح » 4 / 76 . ( 6 ) قوله : « ثغرة نحره » أي : الموضع المنخفض الذي بين الترقوتين ، « وشعرته » أي : شعر العانة . انظر فتح الباري 7 / 204 . ( 7 ) في المطبوعة ( أتى بطشت ) ، وما أثبت عن « المصابيح » 4 / 76 . ( 8 ) زاد في المطبوعة بعد قوله : ( إيمانا ) كلمة ( وحكمة ) ، وقد أسقطها تمشيا مع الأصل الذي نقل عنه -