ياسين الخطيب العمري

145

الروضة الفيحاء في تواريخ النساء

[ 16 ] الشّفّاء « * » رضي اللّه عنها أمّ عبد الرّحمن بن عوف « 1 » ، وهي أوّل النّاس إسلاما بعد الصّدّيق رضي اللّه عنها ، فخديجة وعليّ ، رضي اللّه عنه وممّا يدل على ذلك حديثها . أخرج أبو نعيم حديث الشّفّاء ، قالت : لمّا ولد صلّى اللّه عليه وسلّم وقع على يديه فاستهلّ فسمعت قائلا يقول : رحمك اللّه ورحم بك . قالت الشّفّاء : وكنت جالسة عند آمنة ، وأسمع كلام الهاتف ، فأضاء لي ما بين المشرق والمغرب حتّى نظرت إلى بعض قصور الرّوم ، ثمّ أضجعته صلّى اللّه عليه وسلّم فلم أنشب أن غشيتني ظلمة ورعب وقشعريرة « 2 » عن يميني ، وسمعت قائلا يقول : أين ذهبت به ؟ قلت : إلى المغرب ، وأسفر ذلك عنّي ، ثمّ عاودني عن يساري فسمعت قائلا يقول : أين ذهبت به ؟ قلت : إلى المشرق ، قالت الشّفّاء رضي اللّه عنها : فلم يزل الحديث منّي على بال حتّى ابتعثه اللّه رسولا فكنت في أوّل النّاس إسلاما . هكذا ذكر في « السّيرة الحلبيّة » : الشّفّاء بالفتح والتّشديد ، والكسر للفاء مخفّفا ، وروي في « شرح ذات الشّفاء » في رواية :

--> ( * ) انظر ترجمتها : أسد الغابة 7 / 163 و 164 ، والمعارف 235 . ( 1 ) هو : عبد الرحمن بن عوف بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لؤيّ بن غالب بن فهر بن مالك بن النّضر بن كنانة ، وكان اسمه في الجاهلية « عبد الحارث » ، ويقال : « عبد عمرو » فسماه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عبد الرحمن . وقتل أبوه « عوف » في الجاهلية بالغميصاء ، موضع في البادية قرب مكة - قتله بنو جذيمة ، وقال الواقدي : ولد عبد الرحمن بن عوف بعد الفيل بعشر سنين ، ومات سنة اثنتين وثلاثين وهو يومئذ ابن خمس وسبعين سنة . انظر : المعارف ص 235 - 236 . ( 2 ) في الأصل ( قشعويرة ) .