ياسين الخطيب العمري
135
الروضة الفيحاء في تواريخ النساء
[ الأمّة ] « 1 » ولو لم أخرج لخرّ عليّ ديري ، فارجع به واحفظه ، ثمّ عالجه ، وعاد به عبد المطّلب إلى مكّة ، ومات عبد المطّلب ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ابن ثمان سنين وشهرين ؛ وعاش عبد المطّلب خمسا وتسعين « 2 » سنة ، وقيل : مائة وأربعين « 3 » . وذكر الدّمياطيّ : أنّه اثنتان وثمانون سنة ، وعن أمّ أيمن : أنّه كان صلّى اللّه عليه وسلّم يبكي خلف سرير عبد المطّلب ، وهو ابن ثمان سنين ودفن بالحجون عند قصيّ . وعن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يبعث جدّي عبد المطّلب في زيّ الملوك » ولمّا حضرت « 4 » عبد المطّلب الوفاة أوصى به صلّى اللّه عليه وسلّم إلى عمّه شقيق أبيه أبي طالب واسمه عبد مناف فكفله ، وقيل : الزّبير رضي اللّه عنه وقيل : كفلاه معا ، ومات الزّبير ولرسول اللّه من العمر أربع عشرة سنة ، وقيل : نيف وعشرون سنة ، ومات أبو طالب قبل الهجرة بثلاث « 5 » سنين ، وقيل : بسنة وعمره سبع وثمانون سنة ، وكان مصدّقا بنبوّته صلّى اللّه عليه وسلّم ومقرّا بالوحدانيّة ، وإنّما منعته الأنفة والحمية الجاهليّة . ومن شفقته على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه فقده يومين فشقّ عليه ذلك ، وظنّ أنّهم اغتالوه ، فالتمسه فلم يجده ، فدعا أهله وأقاربه ، وأعطى كلّ واحد سكينا وقال لهم : ليجلس كلّ واحد منكم إلى جنب رجل من قريش ، وأنا أصعد هذا الجبل أدوّر على محمّد فإن وجدته فلا يحدث أحد منكم شيئا ، وإن نعيته لكم فليضرب كلّ منكم من بجانبه ، ونثيرها حربا ، ثمّ صعد فوجده فقال : يا ابن أخي ظننت أنّك قتلت وكدت أفتك في قومك ، فأعلمني إذا خرجت إلى أيّ مكان تريد ، فقال له : يا عمّ ألا أريك معجزة ، فإنّي أحبّ أن يسعدك اللّه ممّا بعثت به ؟ ثمّ دعا صلّى اللّه عليه وسلّم شجرة هناك فجاءت إليه ، فقال : يا عمّ خذ من غصونها ، ثمّ قال لها : عودي ، فعادت ، فقال : يا ابن أخي لهذا يقول لك قومك إنّك ساحر . ثمّ أخذ بيده ، وأقبل به ينادي
--> ( 1 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 2 ) في الأصل ( خمسة وتسعون ) . ( 3 ) في الأصل ( أربعون ) . ( 4 ) في الأصل ( حضرته ) . ( 5 ) في الأصل ( بثلاثة ) .