ياسين الخطيب العمري

133

الروضة الفيحاء في تواريخ النساء

فأنت مبعوث إلى الأنام * من عند ذي الجلال والإكرام تبعث في الحلّ وفي الحرام * تبعث بالتّخفيف والإسلام دين أبيك [ البر ] « 1 » إبراهام * فاللّه أنهاك عن الأصنام أن لا تواليها مع الأقوام ثمّ قالت : كلّ حيّ ميّت ، وكلّ جديد بال . وأنا ميّتة وذكري باق . وقد تركت خيرا ، وولدت طهرا . ثمّ ماتت فكنّا نسمع نواح الجنّ عليها ، وكان موتها بالأبواء موضع قريب إلى المدينة ، وكان موتها وهي راجعة به صلّى اللّه عليه وسلّم من المدينة من زيارة أخواله ، فمكثت عندهم شهرا ، ومرضت في الطّريق ومعها أمّ أيمن بركة ، فماتت ودفنت بالأبواء وقيل : بالحجون في شعب أبي ذرّ ، وفي « القاموس » : دار رابعة بمكّة مدفن آمنة ، وتوفيت « 2 » آمنة ولها من العمر نحو عشرين سنة . وعن عائشة رضي اللّه عنها قالت : حجّ بنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حجّة الوداع فمرّ على عقبة الحجون ، وهو باك حزين مغتمّ ، فبكيت لبكائه ، ثمّ طفق يقول : « يا حمراء استمسكي فاستندت إلى جنب البعير ، فمكث عنّي طويلا ثمّ عاد وهو فرح متبسّم ، فقلت له : بأبي أنت وأمّي يا رسول اللّه نزلت من عندي وأنت باك حزين ثمّ عدت إليّ وأنت فرح مبتسم فممّ ذاك ؟ قال : « ذهبت لقبر أمّي فسألت اللّه أن يحييها فأحياها فآمنت فردّها اللّه تعالى وفي « الأشباه والنّظائر » لابن نجيم ، من مات على الكفر أبيح لعنه إلّا والدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لثبوت أنّ اللّه أحياهما له حتّى آمنا به . كذا في « مناقب الكردري » . وما أحسن ما قاله الشّيخ شمس الدّين ، محمّد بن ناصر الدّين الدّمشقي شعرا « 3 » :

--> ( 1 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 2 ) في الأصل ( توفت ) . ( 3 ) في المطبوعة ( شعر ) .